روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
189
مشرب الأرواح
الباب العاشر في مقامات المقربين وفيه خمسون فصلا الفصل الأول : في الانفراد من شعار المقربين الانفراد مما دون اللّه باللّه وذلك أول رسم التوحيد وهناك يرجع الحدث إلى الحدث والقدم إلى القدم حين ظهر أوائل تجلي العظمة والكبرياء حتى ينفرد المقرب بفردانية اللّه عن نفسه وقلبه وروحه وحظه من الوجد والحال ، ثم ينفرد سره عن رسوم العبودية ويتصف بأوصاف الربوبية ، قال تعالى : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ [ الأنعام : 91 ] ، وقال الحسين : حسب الواحد إفراد الواحد ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الانفراد احتراق الأسرار في أنوار تنزيه الأزل . الفصل الثاني : في مقام الانبساط إذا امتلأ من العشق والشوق وهاج سره إلى رجال العشق وهاج الرجال إلى البسط وهاج حال البسط إلى الأنس وذاق طعم الأنس والاستئناس بالحق والحق يتلطف به ويظهر عليه بوصف الجمال والحسن الأزلي صار مشاهدة جماله وظنه كأنه ولد في مقام الأنس وينبسط إلى الحق كالولد إلى أمه ، ألا ترى إلى شأن موسى وما حكى اللّه عنه بقوله : أَرِنِي [ البقرة : 260 ] ، وقوله : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ [ الأعراف : 155 ] ، قال أبو سعيد القرشي : يؤذن لأهل القرب في الانبساط ، إذا زال عنهم الأنس بغير الحق والخوف من غيره وتصير نفسه حرا وقلبه أمينا أذن له في الانبساط فينبسط بما للّه لا بما لنفسه وكيف ينبسط بما لنفسه وقد فنى نفسه فيكون انبساطه بما للّه لا بما له ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الانبساط زوال الاحتشام بين العاشق والمعشوق . الفصل الثالث : في مقام علوم الأسماء إن اللّه سبحانه إذا أراد أن يعرفه المقربون بالمعرفة الخاصة يعرفهم طرق أسمائه الحسنى ويسقيهم من بحارها معجونات أفانين حقائقها ليعرفوا بأنوارها طرق الصفات