روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
181
مشرب الأرواح
المفتون » « 1 » ، وأما الخاطر من النفس فهو إشارة إلى مخالفة العلم ، وأما خاطر السر فهو محل هواء تفطير الإخلاص في تجريد التوحيد ، وأما الخاطر الشيطاني فهو إشارة إلى البدع والأهواء ومخالفة اللّه ظاهرا وباطنا ، وأما الخاطر من جهة الفطرة فهو إشارة إلى طلب الحظوظ وذلك حركة سر الطبيعة وسيلانها إلى طلب حظها ومن لم يعبر ببحار هذه الخواطر لم يكن من أهل الشهود ، قال الشيخ أبو نصر رحمة اللّه عليه : الخاطر تحريك السر لا بداية له وإذا حضر القلب فلا يلبث ويزول بخاطر آخر مثله ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الخواطر هواتف أطيار بساتين الأفعال والصفات والذات تترنم بزبور إلهام القهر واللطف تبين من مناطقها لطائف المقادير الأزلية . الفصل الحادي والثلاثون : في مقام رؤية النفس إذا انقطعت النفس من جميع شهواتها تطلب حظ رؤية المعاملة وأعواضها حيث دارت مع القلب في الطاعات فإذا أزمها الشاهد بزمام إفنائها في قهر سلطان الربوبية وفنيت فيها من الميل إلى غير اللّه تنكشف لها أنوار إشراق الأزليات وتفنيها عن فنائها من الميل إلى غير اللّه حتى لا ترى غير الحق من العرش إلى الثرى ، وليس لها ذلك عيانا ولا توهّما لكن مرهونة بالطوارق القاهرة من الغيب وهذا العلم لا يعرفه إلا قليل من العارفين ، وأضاف عليه السلام إلى نفسه هذه الخاصية بقوله : « أسلم شيطاني » « 2 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية النفس غلبة شهودها في منظر القلب حيث يظهر به أحكام الملكوت . الفصل الثاني والثلاثون : في مقام الخداع بداية أهل الشهود في المكاشفات رؤية أنوار الذات في الأفعال وظهور صفات الخاصة في صورة الملك له فتستشرف على خاطره نوادر الكشف بنعت التلبيس وذلك خداع الحال ومكر الطريقة لثبوته في حلاوة الوجد واستقامته في العشق ولكن هذه النوادر مقام المخادعة ولو تظهر له ذرة من أنوار التوحيد صرفة تبطل عليه هذه المكاشفات وهذه النوادرات ، ألا ترى إلى قول أبي يزيد قدّس اللّه سره في آخر ما وصف من مقاماته في حقائق التوحيد ومكاشفات الأزل : فأريت بعد ذلك أنه كله
--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) هذا اللفظ لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع وورد معناه بألفاظ أخرى سبق تخريجها .