روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

179

مشرب الأرواح

ذلك ، قال : « هذا صريح الإيمان » . لم يكن الشك صريح الإيمان ولكن ما يبدو من ظلمته أنوار اليقين فهو صريح الإيمان » قال بعض المشايخ : الموحد في وصفه يدور حول الشك ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الشك كون التوهّم في العيان عند ارتفاع البيان ، كما أنشد [ من الكامل ] : كبر العيان عليّ حتى أنه * صار اليقين من العيان توهّما الفصل السابع والعشرون : في مقام الغيب إذا شاهد العارف حضرة الحق سبحانه بعد نفي الخطرات عن قلبه وبعد رعايته أسراره لنفي ذكر الحدثان عن حومتها واستقام في الرعاية سكن قلبه عن الاضطراب في مساكن الأنس والصفاء فصار أهلا للغيب ، فلما وجده اللّه أهلا لشهادته وأهلا لغيبته يكشف عن أسرار حضرته لقلبه فيرى بعين اللّه ما عند اللّه لأنه مرضي برضى اللّه ، قال تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 ) [ الجنّ : 26 - 28 ] ، قال بعض المشايخ : علم اليقين علم الغيب في المشاهدة وعين اليقين الإخبار عن الغيب وحق اليقين الحكم على الغيب ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الغيب ما غاب عن العموم غيرة من الحق على الغيب وما انكشف لشاهد الغيب خاصية من اللّه ، قال عليه السلام : « الشاهد يرى ما لا يرى الغائب » « 1 » . الفصل الثامن والعشرون : في مقام الصلاة الصلاة موضع الشهود والوصلة والخطاب والمناجاة والمسامرة وحقائقها ومقاماتها كثيرة ، وأصلها دنو الشاهد بالسر من مشاهدة اللّه حين انكشفت لسره أسرارها وأنوارها لقرّة عين سره ، وليكون عين سره مكحولة بنورها ، كما أخبر عليه السلام من زيادة جلال نظره إلى مشاهدة اللّه في الصلاة حيث تراءى سره هلال جلاله بقوله : « وجعلت قرّة عيني في الصلاة » « 2 » ، وقال تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ [ العنكبوت : 45 ] ، قال بعضهم : الصلاة الإقبال على اللّه والإعراض عما سوى اللّه ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الصلاة أعلام

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .