روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
174
مشرب الأرواح
الفصل الثالث عشر : في خطاب الخاص من كان شاهدا مشاهدته خاطبه الحق في جميع مقاماته بعموم الخطاب فإذا وصل إليه وأدرك من فيض الحسن انبساطا خاطبه الحق بغير واسطة في مقام أنسه وذلك الخطاب سر السر في سر السر بمعاني مجهولة من العلوم المجهولة الخارجة عن كل وهم وفهم ورسم ، فلما زاد دنوه يقع في نور الكبرياء ويكون خطاب اللّه معه بنعت الفردانية وكلام السرمدية ، قال تعالى : وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [ الأعراف : 143 ] ، وقال عليه السلام : « إن في أمتي محدثين ومكلمين وإن عمر منهم » « 1 » ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : خطاب الخاص من حيث الربوبية وخطاب العام من حيث العبودية . الفصل الرابع عشر : في مقام المناظرة المشاهد إذا شاهد بزوائد النفس مقام الأنس ناظره الحق فيما جرى على سره من معارضة العقل وهو يناظره بوصف الدالّ ليقع من الحق حق الحقيقة ويعرفه أشكال العلوم القدرية فيسلم زمام العلم الإلهي إلى سر التقدير بوصف الرضاء والمراد وهذا مقام خواص العارفين ، قال : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً [ آل عمران : 138 ] ، يعني حجج القادرية وبراهين الإلهية ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : مقام المناظرة يتولد من انبساط المشاهدة . الفصل الخامس عشر : في مقام الإشارة إذا غلب على قلب الشاهد المحبة وقع في الأنس فيرى المشاهدة في كل ذرة فإذا أراد أن يخبر من سر الشهود يشير إليه في كل وصف وفعل وصفة كأنه حاضر في الغيبة وغائب في الحضرة فأكثر كلامه بالذي والهاء والواو ، وهذا من غاية لطفه كأنه يدركه ويخفيه لكن الإشارة في التوحيد كفر وفي حد العشق توحيد ، وأن اللّه سبحانه أشار إلى نفسه بالتقديس والتنزيه بالإخبار عن وصفه بقوله : تَبارَكَ الَّذِي [ الفرقان : 1 ] ، قوله : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشّورى : 11 ] ، قال الشبلي رحمة اللّه عليه : كل إشارة أشار بها الخلق إلى الحق فهي مردودة عليهم حتى يشيروا إلى الحق بالحق ليس لهم إلى ذلك طريق ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : الإشارة حق العشق لأنه يراه ولا يراه غيره ، إشارته عند الخلق غيبة وعنده حضور .
--> ( 1 ) أورده الدينوري في تأويل مختلف الحديث ، [ 1 / 162 ] .