روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
165
مشرب الأرواح
وأهل العليين ذو الألباب » « 1 » ، وقال بعضهم : العقل آلة العبودية لا للأشراف على الربوبية ، قال العارف قدّس اللّه روحه : العقل نور بصر الروح يبصر به عالم الملكوت ويعرف به حقائق أمر الدنيا والآخرة . الفصل الرابع والأربعون : في مقام معرفة السر السر ما فوق الروح وذلك عقل قدسي ملكوتي موضعه لطيفة الحق المودعة في الروح تعقل الروح به ما يجري عليها من عالم الحق من كشوف الصفات وهو موضع معاني علم اللّه تعالى وما كشف له ، فهو مكتوم عن الروح والقلب وما يحل فيه يسمى أيضا لأنه خفايا علم الحق المستأثر به الأسرار غير الأرواح ، قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ [ المائدة : 99 ] ، وقال عليه السلام : « للّه تعالى سر في قلوب أوليائه لا يطلع عليه ملك مقرب » « 2 » قال الأستاذ على الأصول الصوفية : السر ألطف من الروح والروح أشرف من القلب ، قال العارف قدّس اللّه روحه : السر موضع أنوار المشاهدات . الفصل الخامس والأربعون : في مقام سر السر ما ذكرنا من السر هو موضع سر السر وذلك محل التجلي الخاص ، وعلم السر من أسماء اللّه وصفاته ، قال تعالى : يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى [ طه : 7 ] ، وقال المشايخ : السر ما لك عليه إشراف وسر السر ما لا اطلاع عليه لغير الحق تعالى ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : سر السر مدارج غيب الغيب . الفصل السادس والأربعون : في مقام الغنى إذا بلغ العارف مشاهدة غنى الحق ويتصف بها ويصير غنيا بغناه ينفتح فيه أبواب الجود والقدرة الربانية فلا يكون في عينه للأكوان مقدار ، ألا ترى كيف وصف اللّه تعالى حبيبه صلى اللّه عليه وسلّم حيث لم يلتفت إلى غيره حين رآه بوصف الغنى بقوله : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) [ النّجم : 17 ] ، قال عليه السلام : « ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى القلب » « 3 » ، وقال الجنيد قدس اللّه روحه : النفس التي
--> ( 1 ) هذا الأثر سبقت الإشارة إليه . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب الغنى غنى النفس . . ، حديث رقم ( 6081 ) [ 5 / 2368 ] ومسلم في صحيحه ، باب ليس الغنى عن كثرة العرض ، حديث رقم ( 1051 ) [ 2 / 726 ] ورواه غيرهما .