روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
139
مشرب الأرواح
من جميع ما في الكون من كل حسن ومستحسن ، قال تعالى : فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ [ الرّوم : 50 ] ، قال عليه السلام : « روّحوا قلوبكم ساعة فساعة » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : تفرح العشاق شوق الأرواح إلى عالم الأفراح . الفصل الثامن والعشرون : في الفوت إذا ابتلي العاشق بمقام القهريات يفوت عنه أنوار رؤية جنود الأسرار حيث تبرز لطائفها في طرق مشاهد القرب وذلك حين تحجبه لذائذ شهوات العشق وهو أشد بلاء أهل العشق ، قال بعضهم : الفوت أشد من الموت ، وذلك ميراث قوله عليه السلام : « وإنه ليغان على قلبي » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الفوت اختفاء الحقيقة عن الخليقة . الفصل التاسع والعشرون : في الموت موت العاشق في فراق معشوقه وذلك أشد من الموت الظاهر لكون موتهم في الشوق حياتهم في العشق لأن الشوق والفراق مدرجتان لوصال المعشوق وذلك سبب ذهاب العشق عن العاشق فإذا ذهب العاشق عن البين بقي العشق له بلا علة ووجد بذلك حياة لا موت فيها ، قال اللّه تعالى : بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ آل عمران : 169 ] وموت يتعلق بالصعقات والغشيان ومنهما يخرج روحه إلى مصاعد الملكوت ومنازل مشاهد الجبروت وربما لم ترجع إلى الجسد وتبقى عند اللّه تعالى بلا كلفة الامتحان والحجاب ، قال العارف قدّس اللّه روحه : موت العشاق في منازل الأشواق . الفصل الثلاثون : في القادح إذا جمد حال صفاء العشق ويتحرك فيه شهوة الطبيعة بحركات شهوة الروحانية يطرق على قلبه قادح زند التجلي فيحرقه بنيران اليقين ويصفيه بنور لطائف المشاهدة بالبديهة ويعتقه عن رق النفوسية وهذا يتعلق بالخطرات الملكوتية عند تعرض خطرات النفسانية ، قال العارف قدّس اللّه روحه : القادح برق سناء الذكر عند بروز أنوار الملكوت في قلب العاشق الغائب .
--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق في مصنفه ، باب تعليم القرآن وفضله ، حديث رقم ( 5997 ) [ 3 / 368 ] والطبراني في المعجم الكبير ، عن سهل بن سعد ، حديث رقم ( 5804 ) [ 6 / 148 ] ورواه غيرهما .