محمد بن عبد الملك الديلمي

96

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

فصل ثم اعلم أنهم سموا هذا الكتاب « كتاب الأنفاس » لكونها مشتملة على بيان الأنفاس التي نذكرها بعد هذا ، وهي أحد عشر بابا ، وفيها باب واحد إنما هو باب الأنفاس تخصيصا لها من بين الأبواب ؛ لأنها منها كان أقرب إلى ما يذكر من بعد من تفسير الأنفاس ، مع أن المعاني التي نذكرها في جميع الأبواب هي أنفاس أيضا ، لكنها أنواع من جنس الأنفاس [ . . . . . . . . ] « 1 » ذكر في الباب الأول هي نفس عن كل النفائس بانفراد عنها ، والمحبة تنفس عن الخيبة ، والغفلة ، والغربة ، والفكرة ، والعلم تنفس عن الجهل [ . . . . . . . ] « 2 » المعرفة ، وعلى هذا فقس إذا عرفت ذلك فاعلم أن الأنفاس جمع النفس ، وهي اسم لغوى في لغة العرب لا بد من معرفته لغة ، وهو ريح متردد في الإنسان إلى جوفه من خارج ، ومن جوفه إلى خارج من طريق 0008 ظن أن الروح والنفس بسكون الفاء والنفس متحرك الفاء واحد ، وهو الريح المتردد في الإنسان ، قالوا : أما الروح هو الريح بدليل أنهما يجمعان على كلمة واحدة وهي الأرواح في جمع الروح ظاهر ، وأما في جمع الريح قال الشاعر : ألا حبذا الأرواح والبلد القفر يعني : ألا حبذا الرياح ، وإذا ثبت ذلك لزم أن تكون روح الإنسان هو الريح المختص به الذي لولاه يموت الحيوان ، وما إلى ذلك إلّا الريح المتردد فيه الذي نسميه نفسا مفتوح الفاء إذ لولاه لمات الإنسان دليله المتحقق ، وإذا ثبت أن

--> ( 1 ) ما بين [ ] كشط بالمخطوط . ( 2 ) ما بين [ ] كشط بالمخطوط .