محمد بن عبد الملك الديلمي
94
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
فصل اعلم أنك تحتاج في هذا الكتاب إلى معرفة النفس ، والقلب ، والسر ، والخفي ، وما فوقها لتسهل عليك معرفة معاني ألفاظهم ، وعباراتهم ، وأقوالهم إن لم تكن من أهل المكاشفة يتسارع إليك مكاشفتها تفهم معاني ألفاظهم سريعا ، وإنما يعرف ذلك بمطالعة الشكل والصورة التي كتبتها في كتاب « مرآة الأرواح » « 1 » التي اسمها صورة الوجاه ، وفيه شرح النفس ، والقلب ، والسر ، والخفي ، وما فوقها من عالم القدرة ، والصفات ، ونشير هاهنا إليها على سبيل الاقتصاد . فنقول : إن بدن الإنسان بجوارحها هي ما تشاهدها ، ثم النفس فيها جسم لطيف على شكل البدن فلطافتها كالهواء ، وهي أكبر من البدن لبعض الناس حتى يكون بمقدار جبل عظيم ، وبمقدار ما بين السماء والأرض ، وأكبر من ذلك ، وهو مع ذلك في ذلك البدن مكتنز فيه مركبة كالرائحة في قطعة من العود مثلا ، فإذا خرج بالإحراق يمتلأ البيت منها ، قال اللّه تعالى : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ [ الانفطار : 8 ] ، يعني بالصورة : البدن ، ثم القلب في قلب النفس ، كما أن قلب النفس في قلب البدن ، ثم هذا القلب الذي في قلب النفس محل العقل ، والروح المسمى بالسر ، فالعقل في جانب ، وهذا الروح في جانب ، وهذا الروح أكبر من العقل ، وألطف منه ، ثم فوق السر روح آخر يسمونه خفيّا هو ألطف من السر ، وأعظم منه ، وهو قلب السر ، كما أن السر قلب القلب الذي هو في قلب النفس ، ثم الخفي قريب من عالم القدرة وهم يسمون
--> ( 1 ) بحوزتنا نسخة خطية مصورة - يسر اللّه تحقيقه .