محمد بن عبد الملك الديلمي

76

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

وقال : لو كانت الدنيا دما غبيطا كان قوت المؤمن منها حلالا ؛ لأن أكله عند الضرورة بقدر القوام فقط . وقال : من انتقل من نفس إلى نفس بغير ذكر فقد ضيع حالة . وقال : من أعظم المعاصي الجهل بالجهل والنظر إلى العامة وسماع كلام أهل الغفلة ، وكل عالم خاض في الدنيا فلا تصغ لقوله ، بل يتهم فيما يقول : الآن كل إنسان يدفع ما يوافق محبوبة . وقال : أصول طريقنا سبعة : التمسك بالكتاب ، والاقتداء بالسنة ، وأكل الحلال ، وكف الأذى ، وتجنب المعاصي ، والتوبة ، وأداء الحقوق . وقال : من أحب أن يطلع الناس على ما بينه وبين اللّه فهو جاهل به . وقال : قد أيس علماؤنا من ثلاث : لزوم التوبة ، ومعانقة السنة ، وترك أذى الناس . وقال : العيش أربعة : عيش الملائكة في الطاعة ، والأنبياء في العلم ، وانتظار الوحي والصديقين في الاقتداء ، وسائر الناس في الأكل والشرب كالبهائم . وقال : الولي من توالت أفعاله على الموافقة . وقال : خلق اللّه الخلق ولم يحجبهم عنه ، فجاءهم عنه الحجاب عن تدبيرهم واختيارهم معه ، وذلك هو الذي كدر عليهم عيشهم . وقال : مخالطة الفقير للناس ذل وبعده عنهم عز . وقال : ما من ولي صحت ولايته إلى يحضر إلى مكة كل ليلة جمعة لا يتأخر . وقال : اجتمعت برجل من أصحاب المسيح عليه السّلام فرأيت عليه جبة صوف فيها طوارة ، فسألته عنها فقال : لهذه من أيام المسيح سبعمائة سنة ، فعجبت فقال : الأبدال لا تخلق ثيابهم ، وإنما يخلقها رائحة الذنوب ومطاعم السحت . ولذلك قيل : إن للخضر عليه السّلام إزارا ورداء لا يبليان ولا يخلقان . وقال : إذا أصابتكم مصيبة فلا تقولوا : أخ ؛ فإنه اسم الشيطان وقولوا : آه فإنه اسم الرحمن ، وكذا وه فإنه مقلوب هو . وقال : إن اللّه سلب الدنيا عن أوليائه ، وحماها عن أصفيائه ، وأخرجها من قلوب أهل وداده ؛ لأنه لم يرضها لهم .