محمد بن عبد الملك الديلمي

71

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

الشيخ أبو حمزة البزّاز « 1 » هو الإمام الحافظ شيخ القراء : أبو حمزة البغدادي البزاز ، صحب الجنيد والسري بن المغلس السقطي وبشرا الحافي ، كان يتكلم ببغداد في مسجد الرصافة قبل كلامه في مسجد المدينة ، وكان ينتمي إلى حسن المسوحي ، وكان عالما بالقراءات ، وتكلم يوما في جامع المدينة ، فتغير عليه حاله وسقط عن كرسيه ، ومات في الجمعة الثانية ، ومات قبل الجنيد ، وكان من رفقاء أبي تراب النخشبي في أسفاره ، وهو من أولاد عيسى بن أبان ، وكان أحمد بن حنبل إذا جرى في مجلسه شيء من كلام القوم يقول لأبي حمزة : ما تقول فيها يا صوفي ؟ ودخل البصرة مرارا . من كلامه : قال أبو حمزة يقول : من المحال أن تحبه ثم لا تذكره ، ومن المحال أن تذكر ثم لا يوجدك طعم ذكره ثم يشغلك بغيره . وقال أبو إسحاق بن الأعمش قال رجل لي سألت أبا حمزة : فقلت : أسأل ؟ فقال : سل ؟ فقلت : لم أسأل ، فقال : لأنك تسأل أن تسأل . وقال خير النساج : سمعت أبا حمزة يقول : خرجت من بلاد الروم ، فوقفت على راهب فقلت له : عندك من خبر من قد مضى ؟ قال : نعم فريق في الجنة ، وفريق في السعير . وقال : استراح من أسقط عن قلبه محبة الدنيا ، وإذا خلا القلب من محبة الدنيا دخله الزهد ، وإذا دخله الزهد أورثه ذلك التوكل . وقال : من رزق ثلاثة أشياء مع ثلاثة أشياء ، فقد نجا من الآفات : بطن خال مع قلب قانع ، وفقر دائم مع زهد حاضر ، وصبر كامل مع ذكر دائم . وقال محمد بن عبد اللّه بن المتأنق البغدادي : سمعت الجنيد يقول : وافى أبو حمزة من مكة ، وعليه وعثاء السفر ، فسلمت عليه ، وشهّيته ، فقال : سكباج ، وعصيدة تخليني بهما ، فأخذت مكوك دقيق ، وعشرة أرطال لحم ، وباذنجان ، وخلا وعشرة أرطال دبس ، وعملنا له عصيدة وسكباجة ، ووضعناها في حير لنا ، وأسبلت الستر ، فدخل وأكله كله ، فلما فرغ

--> ( 1 ) انظر : طبقات الصوفية للسلمي ( 10 ) ، ( ص 295 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 116 ) ، ونتائج الأفكار القدسية ( 1 / 177 ) .