محمد بن عبد الملك الديلمي
69
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
قال الغزالي : وأرسل السري إلى أحمد بن حنبل شيئا فردّه فقال له : احذر آفة الرد ، فإنها أشد من آفة الأخذ . فقال : أعد علي ما قلت ، فأعاده فقال : ما رددت إلا لأن عندي قوت شهر ، فاحبسه عندك وأرسله بعد شهر . وقال : قلوب العارفين معلقة بالسوابق ، وقلوب الأبرار بالخواتيم ، هؤلاء يقولون : بماذا يختم لنا ؟ وأولئك بماذا سبق من اللّه لنا ؟ وقال : من اشتغل بمناجاة اللّه أورثته حلاوة ذكره مرارة ما يأتي به الشيطان . وقال : من استعمل التسويف طالت حسرته يوم القيامة . وقال : الأدب ترجمان العقل ، واللسان ترجمان القلب ، والوجه مرآة القلب ، يتبين على الوجوه ما تضمره القلوب . وقال : من أطاع من فوقه أطاعه من دونه . وقال : التوكل الانخلاع عن القوة والحول . وقال : رأس الأعمال الرضا عن اللّه ، وعمود الدين الورع ، ومخ العبادة الجوع ، وضبط اللسان حصين حصين ، ومن شكر اللّه جرى في ميدان الزيادة . وقال : صحبت شيخا ، فأقمت سنة لا أسأله عن شيء ثم قلت : ما المعرفة التي ما فوقها معرفة ؟ قال : أن تجد اللّه أقرب إليك من كل شئ ، وأن ينمحي من سرك كل شيء . قلت : وما يوصل إلى هذا ؟ قال : زهدك فيك ورغبتك فيه . . فكان كلامه سبب نفع . وقال : سمعت برجل بالجبل مجاب الدعوة فطلبته ، فإذا بخلق كثير من المرضى والعميان ينتظرون خروجه كل سنة مرة ليدعو فيشفوا ، فخرج ، فدعا لهم ورجع ، فتعلقت به وقلت : بي علة باطنة فقال : خلّ عني يا سري ، فإنه غيور ، لا يراك تساكن غيره فتسقط من عينه . وقال : اطلب حياة قلبك بمجالسة أهل الفكر ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن ، وألح في المسألة عند وجل القلب ، وإياك والتسويف . ومرض ولم ير عليه تغير ، فأخذ الجنيد بوله وذهب لطبيب نصراني فتأمله وقال : بول عاشق ، فصعق الجنيد وأغمي عليه ، ثم أخبر السري فقال : قاتله اللّه ، ما أخبره ؟ ما كنت أظن أن الحب يظهر في هذا .