محمد بن عبد الملك الديلمي
67
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
وقال : القلوب ثلاثة : قلب كالجبل لا يزعزعه شيء ، وقلب كالنخلة أصلها ثابت والريح يميلها ، وقلب كالريشة يميلها الريح يمينا وشمالا . وقال : علامة الاستدراج هي العمى عن عيوب النفس . وقال : من أحب أن يسلم له دينه ، ويقل همه وغمه ، فليعتزل عن الناس . وقال : أقوى القوة أن يغلب النفس على شهواتها ، ومن عجز عن أدب نفسه فهو عن غيره أعجز . وقال : من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين اللّه . وقال : اللّهم مهما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب . وقال : منذ أربعين سنة تطالبني نفسي بغمس جزرة في دبس فما أطعتها . وقال : آه على لقمة ليس للّه عليّ فيها تبعة ، ولا لمخلوق فيها منة . وقال : انتهيت إلى حشيش في جبل ، وماء يخرج منه ، فتناولت من الحشيش وشربت من الماء ، وقلت لنفسي : إن كنت أكلت يوما حلالا فهذا ، فهتف بي هاتف : القوة التي أوصلتك إلى هذا الموضع ، من أين هي ؟ فرجعت وندمت . وذكر عنده حديث الوجد الحاد الغالب فقال : هو أن يضرب وجهه بالسيف وهو لا يدري ، فروجع فيه واستعبد فلم يرجع . وقال : عجبا لضعيف كيف يعصى قويا ؟ ! وقال : أهل الحقائق من أكله أكل المرضى ، ونومه نوم الغرقى . وقال : لو دخل رجل بستانا فيه من كل ما خلق اللّه من الأشجار ، وعليه كل ما خلق من الأطيار ، فخاطبه كل طائر منها بلغته : السلام عليك يا ولي اللّه ، فسكنت نفسه لذلك - كان في يديها أسيرا . وقال : إن في النفس لشغلا عن الناس . وقال : المغبون من فنيت أيامه بالتسويف ، والمغبوط من تمنى الصالحون مقامه . وقال : وسئل حكيم متى يكون العالم مسيئا ؟ قال : إذا كثرت بقبقته ، وانتشرت كتبه ، وغضب أن يرد عليه شيء من كلامه . وقال : احذر أن تكون ثناء منشورا ، وعيبا مستورا .