محمد بن عبد الملك الديلمي
49
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
وقال : أعظم اليقين ما عظم الحق في عينك وصغر ما دونه عندك وأثبت الرجاء والخوف في قلبك . وقال : من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك فتترك الإنابة توهما أنك تسامح من الهفوات ، وترى أن ذلك من بسط الحق لك . وقال : الصول على من دونك ضعف ، وعلى من فوقك قحة . وقال : كيف تشهده الأشياء وبه فنيت ذواتها ، أم كيف غابت الأشياء عنه وبه ظهرت بصفاته ؟ فسبحان من لا يشهده شيء ولا يغيب عنه بشئ : وقال : التفكر على أربعة أوجه : - فكرة في آيات اللّه . وعلاماتها تولد المحبة . - وفكرة في وعده بالثواب . وعلاماتها تولد الرغبة . - وفكرة في وعيده بالعذاب . وعلاماتها تولد الرهبة . - وفكرة في جفا النفس مع إحسان اللّه . وعلاماتها تولد الحياء من اللّه . وكان ببغداد عشرة فتيان معهم عشرة أحداث ، واجتمعوا بمحل ، فوجهوا واحدا من أحداثهم لحاجة ، فأبطأ فغضبوا ، ثم أقبل وهو يضحك ويبده بطيخة يقلبها ويشمها ، فقالوا : ما شأنك ؟ قال : جئت بفائدة ، رأيت بشر الحافي وضع يده على هذه البطيخة ، فلم أزل واقفا حتى اشتريتها بعشرين درهما أتبرك بموضع يده . فأخذ كل منهم البطيخة فقبلها ووضعها على عينه ، فقال أحدهم : بم بلغ بشر هذا ؟ قالوا : التقوى والعمل الصالح . قال : إني تبت ، وأشهدكم أني على طريقة بشر . وقال كل منهم مثله ، وخرجوا فغزوا طرسوس فاستشهدوا ، فقال فيهم أبو علي صاحب الترجمة : فلاذوا به بعد كلّ نهاية * ليّاذ مقرّ بالخضوع مع الجدّ لعجز وتقصير عن الواجب الّذي * به عرفوه للودود مع الودّ فكان لهم بالغزو في غاية المنى * شكورا لما أولاه من رّتّب الحمد مات سنة عشرين وثلاثمائة ، ودفن بالقرافة بالقرب من قبر ذي النون المصري .