محمد بن عبد الملك الديلمي
31
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
ومن كراماته : إن تلميذه يوسف بن الحسين الرازي دخل عليه فقال له : ما يقول الناس في ؟ قال : زنديق ؟ فقال : الأمر سهل ، حيث لم يقولوا يهودي ؛ فإن الناس تنفر قلوبهم من اليهود أشد ، فخرج ، فسمعهم يقولون يهودي فعاد فأخبره فخرج ، فوجد فقهاء أخميم تعصبوا ونزلوا إلى زورق ذاهبين إلى سلطان مصر ليشهدوا بكفره فانقلب الزورق ، والناس ينظرون فغرقوا - حتى الملاح - فقيل له ما بال الرئيس ؟ قال : حمل الفسّاق . ودخل غلام من غلمانه بغداد ، فسمع قوالا ، فصاح ووقع ميتا ، فلما دخل ذو النون بغداد وسأل عن القوال وقال له : قل فقال فصاح ذو النون فخر القوال ميتا فخرج وهو يقول النفس بالنفس . وأخرج ابن الطحان في ذيل تاريخ مصر في ترجمة ذي الكفل - وهو أخو ذي النون - أن رجلين اختصما في ثلاثمائة أردب قمح ، فاعترف أحدهما بالحق وادعى العجز ، فوعظه ذو النون فأصر ، فقال لصاحب الدين : أتصالحه على مائة أردب ؟ فرضى ، فقال لأخيه ذي الكفل : كل له من هذا البيت - وأومأ إلى بيت مهجور مملوء بالتراب - ففتحه ، فرأي القمح يخرج من شقوقه ، فكال له مائة ، فقال : أردد الباب ، فعاد مملوءا ترابا كما كان . وقال بكر بن عبد الرحمن : كنت معه في البادية ، فجلسنا تحت أم غيلان فقلت : ما أطيب الموضع لو كان فيه رطب فحرك الشجرة وقال : أقسمت عليك بالذي ابتدأك وخلقك شجرة إلا نثرت علينا رطبا جنيا ، فتساقط علينا الرطب ، فأكلنا وشبعنا ، ثم نمت وقمت فحركت الشجرة فنثرت شوكا . وكسر إنسان ثنية آخر ، فأراد الترافع للأمير فمرّا على الشيخ ، فأخذها ووضعها في محلها ، فوجد الرجل أسنانه كما كانت ولم ير لمحل القلع أثر . وقال السلمى : دخلت عليه فرأيت بين يديه طستا من ذهب وحوله ند وعنبر ، فأعطاني درهما ، فأنفقت منه إلى أن وصلت إلى مقصدي . ومن وقائعه في سياحاته - ما حكى - قال : بينما أنا أسير في نواحي الشام إذ وقعت على روضة خضراء ، وإذا بشاب يصلي تحت الشجرة ، فسلمت فأوجز في صلاته ولم يرد ، ثم كتب بأصبعه في الأرض :