محمد بن عبد الملك الديلمي

16

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

وسئل ما الفرق بين المريد والمراد ؟ فقال : المريد تولته سياسة العلم ، والمراد تولته رعاية الحق ، فإن المريد يسير والمراد يطير ، وأين السائر من الطائر ؟ ! . وقال : الإخلاص سر بين العبد وبين اللّه ، لا يعلمه ملك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده ، ولا هوى فيهلكه . وقال : الصادق ينقلب في اليوم أربعين مرة ، والمرائي يثبت على حالة واحدة أربعين سنة . وقال : الاستئناس بالناس حجاب عن اللّه ، والطمع فيهم فقر الدارين . وقال : لا يسمى عبد عاقلا حتى لا يظهر على جوارحه شيء ذمه ربه . وقال : بني الطريق على أربع : لا تتكلم إلا عن وجود ، ولا تأكل إلا عن فاقة ، ولا تنم إلا عن غلبة ، ولا تسكت إلا عن خشية . وقال : صفاء القلوب على صفاء الذكر وخلوصه من الشوائب . وقال : كلام الأنبياء عن حضور ، والصديقين عن المشاهد . وقال : من زعم أنه يعرف اللّه وهو كاذب ابتلاه بالمحن وحجب ذكره عن قلبه وأجراه على لسانه ، فإن تنبه وانقطع إليه وحده كشف عن المحن ، وإن داوم السكون إلى الخلق نزعت من قلوبهم الرحمة عليه ، وألبس لباس الطمع فيهم ، فتصير حياته عجزا وموته كمدا وآخرته أسفا ، نعوذ باللّه من الركون لغيره . وسئل عن العارف ! فقال : لون الماء لون إنائه ، أي : هو بحكم وقته . وقال : مكابدة العزلة أشد من مداواة الخلطة . وقال : التصديق بعملنا هذا ولاية ، وإذا فاتتك المنة في نفسك فلا تفتك أن تصدق بها في غيرك ، فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ [ البقرة : 265 ] . وقال : يجعل أحدكم بينه وبين قلبه مخلاة من الطعام ويريد أن يجد حلاوة المناجاة ! وقال : كنت بين يدي السّري ألعب وأنا ابن سبع ، والجماعة يتكلمون في الشكر ، قال رجل : يا غلام ، ما الشكر ؟ قلت : ألّا يعصي اللّه بنعمة ، فقال : ما أحسن هذا ! أخشى أن يكون حظك من اللّه لسانك . . فلا أزال أبكى على هذه الكلمة . وسئل ما بال أصحابك إذا سمعوا القرآن لا يتواجدون ولا يتحركون بخلاف ما إذا