محمد بن عبد الملك الديلمي
102
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية
يفهم شيء سواه ، ويجب ذاته لذاته ويريد ذاته لذاته ، ويشكر ذاته لذاته ، ويخاف ذاته لذاته ، ويرجو ذاته لذاته ، وعلى هذا الترتيب هو التوحيد عندهم ، فافهم . فإن قال قائل : اللّه تعالى ترجو رحمته ويخافون عذابه في وصف المؤمنين . قلنا : هذا في صف المؤمنين دون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والأولياء ، وقال اللّه في وصفهم : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ [ الأحزاب : 39 ] . وقال : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] . وقال : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [ الأنعام : 52 ] أي : ذاته . وقال تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] ، أي : ذاته ، وقال : وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ [ الشرح : 8 ] . وقال : اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [ الشورى : 13 ] ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « إني أعوذ بك منك » « 1 » . كل ذلك وأمثالها في القرآن والأخبار مؤكدة لمقالة هؤلاء الأئمة الصوفية ، فافهم إذا عرفت ذلك سهل عليك معرفة معاني ألفاظهم حملا على وفاق مذهبهم مدخلا ومخرجا ، كفرا وإسلاما ، شركا وتوحيدا ، واللّه ولى التوفيق .
--> ( 1 ) رواه النسائي في السنن الكبرى ( 1 / 452 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 2 / 99 ) ، وابن خزيمة في صحيحه ( 1 / 355 ) .