محمد بن المنور الميهني
78
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
ابتسم المعشوق وقال : اذهب وقل له يحضر . وعندما تلفظ المعشوق ( ص 66 ) بهذا القول في المدينة ساق الشيخ جواده من ذلك المكان ، وسار معه الجميع حتى التقى الدرويش به في الطريق ، وأبلغه قول المعشوق . وجاء الشيخ إلى المعشوق فاستقبله وعانقه قائلا : اطمئن فإن هذه الطبول التي يدقونها هنا وهناك سوف يدقونها جميعا على بابك أياما عديدة . وبعد ذلك رجع الشيخ من هناك ونزل في خانقاه الأستاذ أبى أحمد التي كانت مقرا لأبى نصر السراج . واحتفى الأستاذ أبو أحمد بشيخنا وقام على خدمته ، واستبقاه في طوس عدة أيام ، وعقد له مجلسا في خانقاته . وعندما سمع أهل طوس أقوال الشيخ ورأوا كراماته الظاهرة ، أصبحوا من مريديه ، ووجد الشيخ قبولا كبيرا . وقد سمعت من الأمير الإمام عز الدين الايلباشى « طول اللّه عمره » قوله : سمعت الأمير أبا على يقول : عندما جاء الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز إلى طوس وكان يعظ في المجالس في دار الأستاذ أبى أحمد ، كنت لا أزال شابا صغيرا . فذهبت مع والدي إلى المجلس ، وكان قد تجمع به خلق كثير بحيث لم يعد هناك مكان على الباب أو السطح . وبينما كان الشيخ يتحدث في المجلس ، وقد أجهش الناس بالبكاء دفعة واحدة ، سقط طفل صغير من حجر أمه بسبب تزاحم النساء على السطح . ولما رآه الشيخ قال : اللهم احفظه . فظهرت يدان في الهواء وأمسكتا بالطفل ووضعته على الأرض دون أن يصاب بأذى . ورأى جميع أهل المجلس ذلك ، وانبعث الصياح من الخلق . وقد أقسم أبو علي على أنه رأى هذا بعينيه .