محمد بن المنور الميهني

58

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الأمر سرعان ما ينتهى . قال الشيخ أبو سعيد : فحل ذلك الشيخ ما أشكل على وأصبح الأمر واضحا أمامى . وعندما بلغنا قبر أبى على فتح اللّه علينا وحظينا بالنفحات ، ثم قصدنا نسا . ولما بلغ شيخنا قدس اللّه روحه العزيز مدينة نسا كانت هناك قرية بجوار المدينة يسمونها « اندرمان » فأراد أن ينزل بها وسأل عن اسمها فقالوا : « اندرمان » ( ابق فيها ) فقال : لن ننزل فيها حتى لا نبقى ، ولم ينزل بها ، وكذلك لم يدخل مدينة نسا وسار خارجها . ومر بقرى نزل في واحدة منها تسمى « ردان » ، ثم توجه إلى « يبسمة » . وفي ذلك الوقت كان الشيخ أحمد بن نصر من كبار المشايخ مقيما في مدينة « نسا » ، وينزل في خانقاه سرواى التي تقع في أعالي المدينة بالقرب من الجبل حيث قبور المشايخ والعظماء . [ وقد بنى الأستاذ أبو علي الدقاق قدس اللّه روحه العزيز خانقاها وفق إشارة المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه ؛ لأنه عندما جاء الدقاق إلى نسا لزيارة قبور المشايخ لم يكن للصوفية مكان ، فنام تلك الليلة ، ورأى المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه في النوم ، فأمره بأن يبنى للصوفية مكانا في هذه البقعة ، وأشار إلى المكان الذي توجد به هذه الخانقاة الآن ، ورسم خطا حوله لتبنى فيه . وفي فجر الغداة نهض الأستاذ أبو علي وجاء إلى ذلك المكان فوجد الخط الذي رسمه المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه واضحا على الأرض ، وكذلك رآه الجميع . فبنى الأستاذ أبو علي تلك الخانقاه على الخط . وبعد ذلك جاء كثير من الصوفية والمشايخ إلى تلك البقعة . ( ص 45 ) ولا يزال أساس هذه الخانقاه باقيا وظاهرا حتى اليوم . ويوجد في المقبرة التي على طريق الجبل بجوار الخانقاه قبور أربعمائة شيخ من كبار المشايخ ومشاهير الأولياء ؛ ولهذا يسمى الصوفية مدينة