محمد بن المنور الميهني
56
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
في مقابل كل جفوة خدمة ، ويقول في مقابل كل سب ثناء ودعاء حتى يصل إلى مرتبة صاحب سر الملك . ومن كل ألف يستطيع فرد واحد أن ينفذ هذا . وإذا نفذه فقد يصل إلى هذه المرتبة أو لا يصل . وعندما يشرف برضاء الملك ( ص 42 ) ويحصل على شرف القرب منه يجب عليه أن يؤدى كثيرا من الخدمات الحسنة حتى يعتمد الملك عليه . وعندما يعتمد عليه ويصبح أهلا لمنزلة صاحب السر ، وتكون جميع المشقات قد ذهبت وحلت محلها الكرامة والقرب والمنزلة والنعمة والراحة ، فإنه عندئذ تبدو وجوه اللذة والراحة ، ولا يبقى أي عمل لهذا الشخص سوى ملازمة الملك . وهو لا يستطيع أن يغيب عن بلاط الملك طرفة عين في أي وقت من الأوقات سواء في الليل أو النهار حتى إذا ما طلبه الملك في أي وقت ، أو أراد أن يفضى إليه بسر ، أو يمنحه شرف مناقشته ؛ وجده بين يديه . وهذه الدرجات واضحة ، والقياس عليها ظاهر . قال الشيخ قدس اللّه روحه العزيز : كنت كلما اعترضتنى مشكلة أذهب إلى الشيخ أبى الفضل ليلا فيحل ما أشكل علىّ ثم أعود في الليل . وبعد أن أقام الشيخ سبع سنوات في الصحراء على هذا النحو عاد إلى ميهنه . قال الشيخ قدس اللّه روحه العزيز : ثم أخذت استشير الشيخ أبا العباس القصاب قدس اللّه روحه العزيز إذ كان آخر من تبقى من المشايخ . ذلك أنه بعد وفاة الشيخ أبى الفضل ، والذي كنت ألجأ إليه في كل إشكال يعترضنى ، لم يكن هناك من ألجأ إليه لحل مشاكلى غير الشيخ أبى العباس القصاب . ولم يكن شيخنا أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز يدعو أحدا بكلمة « شيخ » سوى أبى العباس القصاب وكان يدعو الشيخ أبا الفضل بالمرشد ( پير ) ( ص 43 ) لأنه كان مرشده في الصحبة . قال الشيخ : بعد ذلك ذهبت إلى « آمل » بجوار « باورد » و « نسا »