محمد بن المنور الميهني
54
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
« رباعية » كنت أسدا وكان النمر صيدى * وكنت مظفرا أينما توجهت ولكن ، منذ تملكنى عشقك * طردني الثعلب الأعرج من عرينى ! ومع هذا كله انتابتنى حال من القبض وفتحت المصحف على تلك النية فوقعت عيني على هذه الآية : « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ » ( ص 40 ) كما لو كان اللّه تعالى قال لي : كل ما أضع في طريقك من البلايا إن يكن خيرا فهو بلاء ، وإن يكن شرا فهو بلاء ، فلا تهبط إلى الخير والشر وعد إلىّ . ثم فنيت عن هذا أيضا وأصبحت رحمته كل شئ . « بيت » - بغداد اليوم بخارى في كل حال ، * فحيثما يكون أمير خراسان يكون الظفر هناك . وقد جرى هذا الحديث على لسان شيخنا قدس اللّه روحه العزيز أثناء مجلس من المجالس . وفي خلال تلك الأحوال توفى والد الشيخ وأمه فارتفع بذلك قيد كان يقيده من أجل إرضائهما . فتوجه إلى الصحراء الواقعة بين « باورد » « وسرخس » ، وقضى سبع سنوات مشتغلا بالرياضة والمجاهدة بحيث لم يكن أحد يراه إلا نادرا . ولا يعرف مما كان يقتات خلال هذه السنوات السبع . ولقد سمعنا من شيوخنا ومما هو متداول على أفواه الناس ، سواء منهم العامة والخاصة ، أن شيخنا قدس اللّه روحه العزيز كان يقتات خلال هذه الأعوام بنباتات الصحراء .