محمد بن المنور الميهني
46
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
ثم قال : إن الناس يأتون من الشرق والغرب ويجتمعون في هذا الجبل ويمضون الليل هنا ويصلون كثيرا . وكثيرا ما حضرت أنا أيضا إلى هنا ، وذات ليلة كنت في هذا الجبل وكان هناك تل بارز منه يفقد من يرقاه الوعي رعبا إذا نظر إلى أسفل ؛ وفي ذلك الوقت فرشت السجادة على التل وفكرت في أن أختم القرآن في ركعتين بتوفيق اللّه ، وقلت لنفسي إنه إذا غلبني النوم سقطت وتمزقت إربا . وعندما قرأت جزءا من القرآن وسجدت غلبني النوم واستسلمت له فسقطت في الحال . ولما استيقظت رأيت نفسي في الهواء فطلبت الأمان ، فرفعني اللّه تعالى بفضله من الهواء إلى قمة الجبل . وكان أكثر مقام الشيخ في الرباط القديم ، وهو رباط بجوار ميهنه ، على طريق ابيورد . وقد قام الشيخ فيه بكثير من الرياضات والمجاهدات ؛ وكانت هناك هضبة على طريق مرو بالقرب من بوابة ميهنه يقال لها « زعقل » ( ص 31 ) . ورباط آخر في طريق طوس على بعد فرسخين من ميهنه ويقع في سفح الجبل ، وكانوا يسمونه رباط « سر كله » ، ورباط آخر على بوابة ميهنه يؤدى إلى المقابر . قال الشيخ : ذات يوم كان هناك وحل كثير ، وكنت ضيق الصدر ، فجئت وجلست على باب المنزل . فخرجت والدتي إلى الباب وأخذت تقول لي : ادخل ، ادخل ، فأجبتها بلطف . ولما عرفت أنها ذهبت ، قمت وأمسكت حذائى في يدي وأخذت أسير حتى رباط المقابر . وعندما بلغته كان هناك ماء جار فغسلت أقدامى وانتعلت حذائى ، وطرقت الباب . فأقبل حارس الرباط وفتح الباب وأخذ ينظر إلى حذائى ، وهو يقول : حذاؤه جاف في مثل هذا اليوم ومع كل هذا الوحل ! وأخذ يتعجب . ودخلت وأغلقت الباب وقلت : يا ربي ! يا إلهي ! إنني أستحلفك بحقك وبحق ألوهيتك وبحق ربوبيتك وبعظمتك وجلالك وكبريائك وبسلطانك