محمد بن المنور الميهني
41
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وكانت له في بداية أمره مجاهدات كثيرة واحتياط في المعاملة ، وفجأة حدث له كشف أودى بعقله ، كما ذكر الشيخ أن لقمان كان في بداية أمره رجلا مجتهدا ، ورعا ، وبعد ذلك ظهر فيه جنون وخرج عن الترتيب . قيل له ( ص 25 ) يا لقمان ، ماذا حل بك ؟ قال : وجدت أنني مهما أكثرت من العبودية وجب أكثر منه ، فعجزت ، وقلت يا آلهى ! عندما يصبح العبد شيخا فإن الملوك يعتقونه ، وأنت ملك عزيز ، وقد أصبحت شيخا في عبوديتك فاعتقني . فسمعت نداء يقول : « يا لقمان ، لقد أعتقناك » ، والدليل على هذا أن ( اللّه ) أخذ منه عقله . وكثيرا ما كان شيخنا قدس اللّه روحه العزيز يقول : إن لقمان معتوق اللّه حرره من أمره ونهيه ] . « 1 » فاقتربت منه وأنا أنظر إليه - وكان الشيخ قد وقف بحيث وقع ظله على ثوب لقمان - وعندما خاط الرقعة قال لي : يا أبا سعيد ، لقد خطتك مع هذه الرقعة على هذا الثوب . ثم نهض وأمسك بيدي وقادنى إلى حي توجد به خانقاه الشيخ أبى الفضل حسن ونادى على باب الخانقاه فخرج الشيخ أبو الفضل ، وكان لقمان قد أمسك بيدي ، فوضعها في يد الشيخ أبى الفضل حسن وقال له : يا أبا الفضل ، ارع هذا الشاب لأنه منكم . وكان الشيخ أبو الفضل حسن رجلا عظيما . وقد سئل الشيخ قدس اللّه روحه العزيز عندما اكتمل حاله وتوفى الشيخ أبو الفضل حسن ، مم ظهر حالك ؟ فقال : من نظرة من الشيخ أبى الفضل . فعند ما كنت أطلب العلم على أبى على الفقيه في سرخس ، كنت أسير يوما على شاطى النهر ، وكان الشيخ أبو الفضل يسير على الشاطئ الآخر ، فنظر إلى نظرة من جانب عينه ، وكل ما أدركته منذ ذلك اليوم أدركته بتلك النظرة . قال الشيخ قدس اللّه روحه العزيز : فأخذ الشيخ أبو الفضل بيدي وقادنى
--> ( 1 ) العبارات المكتوبة بين الحاصرتين في هذه الصفحة والصفحات التالية تبين استطراد للمؤلف .