محمد بن المنور الميهني

439

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

إلى منزلة الشيخ ، لأن الرجل ما لم يصل إلى المقام الأرفع فإنه لا يحتقر ما - عرف . وهذا ، بالنسبة لما كان للشيخ وما كان فيه ، لا يعد شيئا ، ولكنه يبدو لنا عظيما بسبب أنه لا علم لنا بتلك الحقيقة ولا نرى من الأمور غير - الظاهر ، وهذا أيضا ليس كاملا . نسأل الحق سبحانه وتعالى أن يكرمنا بالرؤية قبل الموت لأن الخلق جميعا سوف يحيون غدا بهذه الكلمات المباركة . وإنني لأرجو من كرم العظماء الذين يطالعون هذا الكتاب ويجدون لذة في قراءة حالات شيخنا قدس اللّه روحه العزيز ، أو تبدو لهم حالو وقت ألا ينسوا هذا الضعيف والداعي في تلك الحال والوقت ، ويذكرون هذا الآثم العاصي بالدعاء . وإذا بدت لشخص هداية من هذه الأقوال المباركة والحالات الشريفة ، ( ص 392 ) أو حصل لسالك في طريق الطريقة والحقيقة من هذه الأنفاس العزيزة فتح ، أن لا يغفل عن هذا المسكين بالدعاء والهمة ، وأن يذكره بخاطره المبارك في الأوقات والخلوات ، ولا ينساه إن شاء اللّه تعالى . أسأل الحق تعالى ألا يقطع بركات ملك الدين هذا ، وسلطان أهل اليقين وإمام أهل الطريقة وقدوة أهل الحقيقة عنا وعن كافة أهل الإسلام في أي حال ، وأن يحشرنا في الدنيا والآخرة في زمرة خدم تلك الحضرة المباركة وغلمانها المقدسين ، وأن يسعدنا يوم القيامة بخدمته ، على نحو ما ذكر من أن جواب الصغير على الكبير ، وأن يكون شفيع أخطأئنا وزلاتنا ، وأن يوقف قلوبنا على محبته وأجسادنا على خدمة أحبائه ، وألا يتركنا لأنفسنا ولا للخلق طرفة عين أو أقل من ذلك ، وأن يمن علينا بما لا بد لنا منه في الدين والدنيا والآخرة ونحن في خدمته وحضرته ومحبته بحق محمد وآله أجمعين والحمد للّه رب العالمين والصلاة على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم .