محمد بن المنور الميهني
438
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
من باب الضريح يقول : ما هذا الذي تفعلون ؟ . فنظرنا ، ورأينا شيخا واقفا على باب الضريح ، وكانت لحيته تصل إلى سرته كما وصف شيخنا ، ووجهه أبيض مشرب بالحمرة وصاح فينا قائلا : ألن يأتي وقت نتخلص فيه من سوء أدبكم ؟ . وعندما وقعت أعيننا عليه ، هربنا وتركنا الآلات هناك ، حتى إذا ما جاء ( ص 391 ) أحد بعد هذا إلى المحلة عند العصر ، ذهبنا معه ، وأخذناها هي والملابس . ولم نفعل بعد هذا شيئا مجافيا للأدب في هذه المحلة . وهناك حوادث كثيرة من هذا النوع يصعب حصرها ، وإذا ذكرناها كلها يطول الكتاب . والأمر كذلك فيما يختص بفوائد أنفاس الشيخ وحكاياته وكراماته وأمثال هذا ، فإن عشرين مجلدا في وصف حال الشيخ أشبه بقطرة من بحر ، على نحو ما ذكر السيد الإمام أبو الحسن المالكي فقد قال : لقد سمعت لعدد من الشيوخ الكبار يقولون إن الناس يتعجبون لكثرة كرامات الشيخ أبي سعيد ، وإشرافه على خواطر عباد اللّه وأحوالهم . وقال الشيخ أبو سعيد : ليس لصاحب الكرامات منزلة كبيرة في هذه الحضرة لأنه يكون بمثابة الجاسوس ، وواضح أي منزلة تكون للجاسوس في حضرة الملك . وليس لصاحب الإشراف في الولاية خطر كبير ونصيب الا بمثل دانق عن كل دينار . فاجتهد أن تكون صاحب ولاية حتى تكون كل شئ ، ويكون لك ملك كل شئ . ويعرف من أقوال الشيخ أبي سعيد أن هذه الكرامات والإشراف على الخواطر ليست شيئا بالقياس إلى الحال التي كانت للشيخ . أما عوام الخلق فإن تلك الحالة تبدو لهم عجيبة ، وإن كانت هي نفسها ليست شيئا بالقياس