محمد بن المنور الميهني

435

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

قادما من الصحراء ، فلما رآني نائما على باب الضريح ، نام - إلى جواري - على الأرض . واستيقظت في منتصف الليل ، وكان هناك صوت ينبعث من الضريح يتلو القرآن . وأنصت جيدا ، فسمعت شخصا يقرأ سورة الفتح بصوت جميل . وتعجبت لذلك ، فقد أغلقت أبواب الضريح قبل نومى ، فكيف فتحها شخص ودخل إليه ؟ . ونهضت ، فرأيت باب الضريح مغلقا كما هو ، وكان القمر قد توسط السماء ، وتبين لي أن هذا لا يمكن أن يكون إلا صوت الشيخ ، وأن هذه القراءة له . وتملكني حال ، ومهما حاولت كثيرا أن أمنع نفسي من الافضاء بهذا الأمر لم أستطع . وأيقظت الرجل النائم إلى جواري وقلت له : تأمل كيف يمكن سماع صوته جيدا بعد مضى أكثر من مائة عام على وفاته ! ! وعندما استيقظ الرجل ، احتجب الصوت فلم أسمعه ، لا أنا ولا هو . والثانية : كان من عادتي صباح كل يوم من أيام الشتاء ، عندما أذهب من القلعة إلى الضريح ، أن أحضر معي ما تيسر لطعام الضحي لأن المسافة إلى الضريح كانت بعيدة جدا ، والذهاب متعذر علي . وذات يوم لم أكن قد أكلت شيئا ، وانتابتنى حمى ، وتقيأت بسبب ذلك . وفي صباح اليوم التالي غلبني الجوع ، فلم أكن قد تناولت طعاما ليوم وليلة ، فأخذت كسرة من الخبز وبيضة ، وذهبت لأتناول طعامي على باب الضريح . ولما وصلت إليه رأيت درويشا وقد ارتدى مرقعا ، وجلس على باب الضريح ، وأحنى رأسه ووضع عصا وإبريقا على كتفه . ولما وقعت عيني عليه ، لم يبق لي من بشريتي شيء ، وشعرت بروح وروح بحيث غبت عن نفسي .