محمد بن المنور الميهني
433
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
هذه الغلال ، وأهاجتها الريح ، فأخذت تشتعل ويسقط شعاعها على السماء . وقد كانت هذه إحدى كرامات الشيخ ، قضى بها على فتنة الخوارزمشاه وظلمه . أما هذه النار التي كانت على هذا القدر من القداحة ، حتى أنها كانت تشتعل فيما يقرب من مساحة فرسخين طولا وعرضا ، وكان بينها الكثير من الناس والحيوانات والغلال ، فإنها لم تتلف حبة قط من غلال أحد . وابتعد هذا البلاء عن ميهنه وخاوران جميعها بحيث لم يصب أحد بضرر . حكاية [ ( 21 ) ] : كان أوحد الطائفة محمد بن عبد السلام أحد أبناء مولى جدى - جد المؤلف - وعندما وقعت فتنة الغز ، استشهد فيها كثير من أبناء الشيخ ، فقتل بحد السيف في ميهنه وحدها خمسة عشر ومائة شخصا من صلب شيخنا قدس اللّه روحه العزيز . وبعد مرور شهرين أو ثلاث ، توفى الكثير من أهل ميهنه بسبب المرض والوباء والقحط الذي نتج عن هذه الأحداث . وقد بلغ حالهم من السوء إلى حد جعلهم يجلون عنها تماما ، وتشتت من كان قد بقي من أهلها . وظلت ميهنه خالية حتى رجع إليها نفر من الدراويش بعد عامين أو ثلاثة ، وعمروا القلعة التي كانت قد خربت ، وأقاموا بها . وكانت هناك مسافة كبيرة بين تلك القلعة وضريح الشيخ . وقد ظل أوحد الطائفة محمد بن عبد السلام هذا مجاورا في ضريح الشيخ المقدس خلال هذه المدة ، لأنه كان مصابا بعرج شديد ( ص 387 ) يجعله يتحرك بصعوبة كبيرة . ولما لم يكن في ميهنه ، عند هجرة أهلها دواب ، وكان الناس أثناء فرارهم يسوقون أمامهم نساءهم وأولادهم ، ويسير