محمد بن المنور الميهني

431

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

فلما قال الشيخ هذا البيت ، صرخ الدرويش ، واستيقظ من النوم ، واعتراه حال . ولما هدأ ، سألناه عما حدث ، فقص علينا هذه القصة . حكاية [ ( 20 ) ] : عندما هزم كفار الخطا السلطان سنجر في مرو ، وحلت تلك الكارثة بالسلطان العظيم ، جاء الخوارزمشاه أتسيز إلى خراسان ، وذهب إلى باورد وقد عقد العزم على أن يغير على خاوران . ولما بلغ موضعا يقال له رباط « سربالا » على بعد فرسخ من ميهنه ، توقف جواده . وأخذ يضربه بالسياط ، ولكنه امتنع عن السير . فطلب جوادا آخر وركبه ، فتوقف ذلك الجواد أيضا . وكان في معيته وزيره سيد العراق الصابندى فقال له : أيها الملك العادل ، يقال إن بهذه البقعة ، مكانا عزيزا مباركا ؛ ففيها قبر شيخ كان فريدا في العالم ، فانزع من رأسك ما أضمرته بشأن هذه البقعة . فقال : لقد صدقت ، وسوف أفعل هذا ، فسار الجواد في الحال . واعتقد أتسيز اعتقادا كبيرا في الشيخ ، وأرسل رسولا خاصا إلى شحنة ميهنه وقال له : بشر أهل هذه المدينة ( ص 385 ) أنني قد غيرت رأيي ، وينبغي ألا تشق عليهم قط ، فهذه الولاية تابعة لخزانتى . وذكر أنه سيقيم في هذه الناحية ثلاثة أيام . وخرج إليه أبناء الشيخ والصوفية ، فاحتفى بهم ، وأكرمهم كثيرا . وكان أبو روح ابن عمى - عم المؤلف - متبحرا في فنون العلم ، فدعا له دعاء طيبا وحدثه كثيرا عن حالات الشيخ ، وكراماته ورياضاته . وأعاد - أتسيز - الجميع ، واحتجز لديه جمال الدين - أبا روح - وذهب معه بعد العشاء لزيارة