محمد بن المنور الميهني
429
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
حكاية [ ( 17 ) ] : قال السيد الإمام أبو المعالي القشيري : بعد وفاة الشيخ أبي سعيد بعدة سنوات ، كانوا قد أقاموا وليمة في خانقاه الشيخ في نيسابور . وكنت هناك مع والدي وأعمامي الإمام أبى نصر والإمام أبي سعيد . وحضر أيضا جميع ( ص 383 ) أكابر الأئمة والمتصوفة في المدينة . وكان معنا فخر الإسلام أبو القاسم بن إمام الحرمين أبى المعالي ، وكان متكبرا متهورا لا يزال في سن الشباب ، فأخذ يقول لوالدي كلاما كثيرا . فقال له والدي : لا تتحدث كثيرا فربما استدعانى الصوفية . فقال فخر الإسلام : اضحك على ذقن جميع الصوفية ولو بلغوا منزلة الجنيد ، قال هذا وظل يتحدث . ودخلت من باب الخانقاه قطة ، وأخذت تسير من ناحية ، وتشم واحدا واحدا من أولئك الجمع . ولما وصلت إلى فخر الإسلام ، شمته ، وتبولت عليه ، وخرجت من باب الخانقاه . فانهار فخر الإسلام ، وأدرك السبب في هذه الصفعة ، ونهض ليعتذر . فأشاروا جميعا إلى السيد الإمام أبى سعد القشيري ، على أنه كبير الجماعة ليعتذر إليه عندما علموا بما حدث ، قال : ينبغي أن يكون هذا الاعتذار للشيخ أبي سعيد ، فهذه كراماته وهذه خانقاه ، وهو رغم مرور عدة سنوات على وفاته ، إلا أنه لا يزال يشرف على الأحوال ، وإذا ما ارتكب واحد من الجمع حماقة تولى عقابه . ووافق الجميع على هذا الرأي ، وتوجه فخر الإسلام إلى ميهنه ، واستغفر ، وظهرت الأحوال للصوفية ، ومزقوا الخرق ، وغمرت النشوة الجميع .