محمد بن المنور الميهني

428

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الصلاة والسلام في النوم ، وقال لي : لقد وقف بانوفله خلف الأبواب ، وأنت ما تزال تذهب إلى الأبواب ! يجب أن تذهب للسلام عليه . فاستيقظت من نومي ، وذهبت في اليوم التالي لزيارة بانوفله وفق إشارة المصطفى عليه الصلاة والسلام . وقد أصبح محمد الحداد هذا من عظماء هذه الطائفة ، بفضل إشارة الشيخ ، وإرشاد بانوفله ، رحمهما اللّه . حكاية [ ( 16 ) ] : سمعت السيد الإمام ظهير الدين أسعد القشيري حفيد الأستاذ الإمام يقول : كنت قد اقترضت سبعمائة دينار نيسابوري من أجل الصوفية في نيسابور ، وقصدت المعسكر ، وكان الجند حينئذ في مرو . ولما بلغت ميهنه ، احتجزنى أبناء الشيخ أبي سعيد عدة أيام ، وأكرمونى كثيرا . وبعد أن أمضيت هناك مدة ، أعددت أموري لأذهب إلى مرو . وانتعلت حذائى ، وذهبت إلى الضريح ، وقد عزمت على هذا . وعندما وقعت عيني على قبر الشيخ ، أحنيت رأسي ، وأغمضت عيني ، فرأيت الشيخ عيانا ، وكأنما رفعت جميع الحجب عن عيني ، وكان يقول لي : هل فعل والدك أو جدك هذا الذي تفعله ؟ اذهب ، وعد إلى هناك ، وانتظر فسوف يتحقق مقصودك فخرجت وقلت أعيدوا الدابة واسترجعوا الأجر ، واكتروا دابة إلى نيسابور . وعدت ومكثت في الخانقاه . وقد شاء الحق سبحانه وتعالى أن أقضى السبعمائة دينار قيمة القرض في ذلك الشهر . وقد تحقق في ذلك العام فتوح كثيرة ، فضلا عن نفقات الخانقاه ، وأوقفت عليها أعيان طيبة . ولم يتيسر لي في سنة من السنين حياة بمثل هذا الرغد ، ببركة همة الشيخ قدس اللّه روحه العزيز ، وإشارته .