محمد بن المنور الميهني
427
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
طويلة . وعندما توفى الشيخ كان متغيبا . ولما رجع ، أقام بالمنزل ، وأخذ يذهب لزيارة الشيخ مرتين كل عام . وكنت أرسل معه أشياء إلى أبناء الشيخ ، تقربا إلى حضرة الشيخ . وكان والدي يحكى لي دائما حكايات عن الشيخ ويصف لي طلعته ، ووجهه ، وشعره المبارك . وعندما توفى والدي ، خطر لي أن أذهب لزيارة - قبر - الشيخ أبي سعيد . ولما بلغت مشارف ميهنه ، توقفت حتى أقبل الليل . وذهبت إلى ميهنه ، وتوضأت وصليت ركعتين على باب ضريح الشيخ ، وجلست وأحنيت رأسي . واستولى على النوم ، فرأيت الشيخ في نومى ، على نحو ما وصفه والدي ، وقال لي : لا تطف حول أبنائى ، وإذا كنت تريد أن تتعلم طريق اللّه ، فاذهب عند « بانوفله » في سرخس ، فاستيقظت ، وانتعلت حذائى سريعا ، وذهبت إلى سرخس عند بانوفله - وكان من العظماء ومريدى الشيخ ، وعندما أشرف الشيخ على الوفاة ، أمره بالذهاب إلى خانقاه الشيخ أبى الفضل حسن رحمة اللّه عليه في سرخس ، ففعل هذا . وقد تمت أمور كثيرة على يده هناك ، وأصبح له كثير من المريدين ، ونالت تلك الطائفة على يديه خيرات كثيرة . والآن يسمون هذه الخانقاه « خانقاه بانوفله » - وذهبت إلى خدمته ، وظهر لي على يديه كثير من النور في طريق الدين . وعندما توفى ؛ ذهبت إلى أبى القاسم القشيري ، وسألني القشيري : من أين جئت ؟ . فحدثته بحكاية الحلم الذي كنت قد رأيته من قبل ، فبكى من أجل كرامات الشيخ ، وقال لي : لقد حدثت لي حادثة مع بانوفله ؛ فقد ذهبت مرة إلى سرخس في مهمه ، وعندما وصلت إليها ، جاء جميع أئمة المدينة والولاية وعظماء الصوفية لاستقبالى ، ما عدا بانوفله فقد تخلف ، وكنت أتوقع أن يأتي للسلام على ، فلم يفعل . وغضبت لذلك كثيرا . وذات ليلة رأيت المصطفى ( ص 382 ) عليه