محمد بن المنور الميهني
422
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
حكاية [ ( 10 ) ] : ( ص 377 ) روى عن جدى شيخ الاسلام أبي سعيد رحمة اللّه أنه قال : في وقت من الأوقات خرجت إلى الطريق مع جمع من الدراويش . وسقط مطر غزير ، فلجأنا إلى مكان لبضعة أيام وليال ، وبقينا نحن والدواب بدون طعام ، فقلت لشدة ما أشعر به من الضيق : يا الهى ! ما هذا الذي تفعله ؟ . ونمت في تلك الليلة ، فرأيت الشيخ في نومى وقال لي : يا أبا سعيد ، بم يفيد مثل هذا القول ؟ قل اللهم اشملنا بعطفك . فاستيقظت ، وتبت ، وبكيت كثيرا . حكاية [ ( 11 ) ] : كان الشيخ مهد الباوردي صوفيا عظيما ، وموضع اعتقاد ، وقد أصبح السلطان سنجر وجميع جيشه من مريديه . وكانت له أحوال طيبة ، وكان يلقى قبولا كبيرا من أهل عصره . وقد جاء إلى ميهنه لزيارة ضريح الشيخ في عهد والدي نور الدين المنور رحمة اللّه عليه - الذي كان خادما لضريح الشيخ ، وشيخا وزعيما لأبناء الشيخ أبي سعيد ، ولم يقم أحد بخدمة الدراويش مثله ، ولم يدرك أحد ما أدركه في تعمير تلك البقعة المباركة والمحافظة على جماعة الدراويش - وعندما قام بالزيارة ، وانقضى ذلك اليوم ، وجاء الليل ، وانتهى الصوفية من تناول الطعام ، وصلاة العشاء ؛ أوقدوا شموع الضريح كما هي العادة المتبعة في كل ليلة ، وقرأ المقرئون القرآن أمام قبر الشيخ ، وقام الصوفية والناس بزيارة القبر ؛ قال الشيخ مهد : إنني أفكر في أن أقضى الليلة هنا على رأس القبر ، وأشتغل بالعبادة . فقال له أبناء الشيخ : هذا ليس متبعا ، ولم يقض أحد الليل هنا بعد وفاة الشيخ ، لأن الشيخ قال من قبل : النهار لكم ، والليل لجماعة آخرين ،