محمد بن المنور الميهني
35
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
قال الشيخ قدس اللّه روحه العزيز : قال لي أبو القاسم بشر ياسين يوما : يا أبا سعيد اجتهد في أن تطرح الطمع من معاملاتك ، لأن الإخلاص لا يتأتى مع الطمع . والعمل مع الطمع هدفه الحصول على الأجر ، وهو مع الإخلاص عبادة . ثم قال : عليك أن تحفظ ما قاله الرسول عليه السلام . قال عليه الصلاة والسلام : « قال اللّه لي ليلة المعراج : يا محمد ما يتقرب المتقربون إلى بمثل أداء ما افترضت عليهم ، ولا يزال يتقرب إلىّ العبد بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ومؤيدا ، فبى يسمع وبي يبصر وبي يأخذ » . ثم قال أبو القاسم : إن أداء الفريضة ( ص 19 ) إظهار للعبودية وأداء النوافل إظهار لحب اللّه ، ثم أنشد هذا الشعر : - كمال المحبة ما يأتي من الحبيب بلا طمع ، * وأي قيمة لما يقدر بالثمن . - يقينا ان المعطى خير لك من العطاء ، * وما العطاء حين تكون عين الكيمياء . وقال شيخنا قدس اللّه روحه العزيز : كنت يوما عند أبي القاسم بشر ياسين فقال لي : يا بنى هل ترغب في التحدث إلى اللّه ؟ فقلت : نعم ، وكيف لا ؟ فقال كلما خلوت بنفسك قل : ( رباعية ) : يا حبيبي إنني لاقرار لي بدونك * ولست بقادر على أن أحصى إحسانك علىّ لو كانت كل شعرة في جسدي لسانا * ما استطعت أن أفي بواحد على الألف مما تستحق من شكر فكنت أردد هذا باستمرار حتى فتح لي الطريق إلى اللّه في طفولتى .