محمد بن المنور الميهني
421
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
شيوخ المتصوفة ، وكان قد سافر في شبابه كثيرا . وفي أواخر عمره ، أمضى سنين طويلة مجاورا في بيت المقدس . وذات ليلة كان قد نام مع جماعة من الصوفية في خانقاه ببيت المقدس ، فرأى في نومه الشيخ أبا سعيد قدس اللّه روحه العزيز يدخل إلى الخانقاه وفي يده طبق مملوء بالسكر ، وأخذ يسير بين الجمع ، ويعطى لكل واحد قدرا من ذلك السكر . وعندما وصل إلى الشيخ أبى الفضل ، وضع في فمه كل ما كان قد تبقى في الطبق ، بحيث امتلأ فمه . ونهض من نومه مسرورا لهذا السبب ، ووجد فمه مملوءا بالسكر . فنادى الخادم في الحال ليحضر ضوءا . واستيقظ الجميع وجلسوا ، فقص عليهم الحلم ، وأعطاهم نصيبا من ذلك السكر ، ثم نهض وتوضأ وصلّى ركعتين ، وطلب حذاءه وقال : لقد كانت هذه الصلاة من أجل زيارة قبر الشيخ أبي سعيد ، فوافقه الجميع . وجاء من بيت المقدس إلى ميهنه سيرا على الأقدام ، ولم يجلس في الطريق قط ، وكانت سنه عندئذ تزيد عن الثمانين عاما . ولما بلغ ميهنه أقام بها عدة أيام ، وعند عودته دعا أبناء الشيخ جميعا وقال لهم : إنني أوصيكم بالمحافظة على حرفة هذه البقعة ، وحق هذا القبر العظيم . وودع الجميع ، وعاد إلى بيت المقدس . حكاية [ ( 9 ) ] : بعد وفاة الشيخ بعدة أيام ، رأى أحد عظماء الصوفية الشيخ في النوم ، جالسا على المنصة ، وهو يقول : « من ثبت نبت » ، فاطرقوا ، وتفكروا حتى لا تخذلوا . ورأى شخص آخر من الصوفية الشيخ في النوم بعد وفاته بمدة مديدة ، وكان يقول : كلوا خبز الدراويش ولا تعملوا عملهم .