محمد بن المنور الميهني
420
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
القبر ، سقط مطر غزير في الحال . وانتظروا حتى يتوقف المطر ، ولكنه أخذ يتزايد كل لحظة . وظلوا يحتفظون بجثمان أبى طاهر في الضريح ثلاثة أيام ، والمطر يزداد كل ساعة . وعندما أسقط في أيديهم ، قال واحد من خواص المريدين : ألم يقل الشيخ له إنه سوف يكون معه في القبر ؟ ينبغي أن تدفنوه في جوار الشيخ ، فهذا المطر لم يسقط إلا لقول الشيخ وكراماته . فلما قال المريد هذا ، تذكر الجميع كلام الشيخ ، وصدقوه . وكان في محلة الصوفية لحاد يدعى قتيبة بالقرب من ضريح الشيخ ، وهو الذي كان قد حفر للشيخ قبره ، فطلبوه وأمروه باعداد قبر السيد أبى طاهر ، خلف قبر الشيخ . وانشغل قتيبة بالعمل ، وعندما تم القبر ، وسوى مكان الرأس ، دق حجرا حتى تهبط الأرض فسقط جزء من الحجر وأحدث فجوة بقبر الشيخ ، فصرخ قتيبة ، وأعاد الحجر مكانه ، وفقد الوعي . ونظر الناس في القبر فوجدوه مغشيا عليه ، فأخرجوه وحملوه إلى داره . ودفنوا أبا طاهر ، ولم يكادوا يخرجون أيديهم من القبر بعد دفنه حتى توقف المطر ، وسطعت الشمس ، وتحقق للجميع أن ما حدث كان كرامة من كرامات الشيخ . وظل قتيبة في غيبوبته أربعين يوما ، لم يفتح خلالها عينيه ، أو يتحدث قط . ولم يعرف أحد ما ذا كان قد رأى على وجه التحقيق . ولحق برحمة اللّه بعد هذه الفترة . وتضاربت أقوال الناس بشأن ما رآه من كرامات الشيخ ، ولكن قتيبة صاحب هذه الحادثة لم يذكر شيئا ، لأنه لم يكن يستطيع الحديث ، ولم يستعد رشده ، ثم توفى . حكاية [ ( 8 ) ] : ( ص 376 ) كان الشيخ أبو الفضل الشامي رجلا عظيما جدا ، من مشاهير