محمد بن المنور الميهني
417
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وأخذ أبو طاهر يكنس المكان . ووصل الدراويش وتقدموا إلى الشيخ ، فسألهم : كيف ترون أبا طاهر ؟ . فقالوا : حسن جدا . فقال الشيخ : لقد أوقفته الآن هو وأبناءه لخدمتكم . ثم علم الشيخ أبا طاهر سورة الفتح . وبعد أن انتقل الشيخ إلى رحمة الحق ومرت عدة سنوات وأصبح نظام الملك وزيرا لملكشاه ، وأصبحت العاصمة في إصفهان - وكان نظام الملك مريدا للشيخ يرعى جميع المتصوفة من أجله - احتاج أبو طاهر إلى قرض من أجل الصوفية . فذهب مع جميع أبناء الشيخ إلى نظام الملك في إصفهان ، فأسبغ عليهم من الرعاية ما يجل عن الوصف . وتصادف أن كان أحد العلويين قد جاءه برسالة من السلطان في غزنين ، وكان رجلا فاضلا من أصحاب الرأي ، متعصبا ينكر الصوفية ، فأخذ طوال المدة التي مكثها عند نظام الملك يلومه قائلا : إنك تعطى أموالك لجماعة لا يستطيعون أن يؤدوا سنن الوضوء ، ولا يعرفون كيف يصلون ركعتين ، ولا مقدار الفرض أو السنة ، وليس لهم حظ من علوم الشرع ، وهم حفنة من الجهلة وصنائع الشيطان . وأخذ نظام الملك يقول له : لا تقل هذا ( ص 373 ) فهم أناس متعلمون ، ولا يوجد من يعرف في علوم الشرع بقدر ما يعرفون ، وزعماؤهم علماء الشريعة والطريقة . والهدف من العلم العمل ، وهم يعملون . وقصارى القول أن الحديث طال بينهم في هذا الأمر . وكان رسول غزنين قد عرف أن السيد أبا طاهر يجهل القرآن ، ولم يكن نظام الملك يعرف ذلك ، فقال رسول غزنين لنظام الملك : هل توافقنى على أن الشيخ أبا سعيد هو زعيم صوفية العالم جميعا ؟ . فقال : نعم . فقال : وهل توافقنى على أن ابنه أصبح من بعده