محمد بن المنور الميهني

413

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وفاة الشيخ نيسابور ، كان الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيري بها ، فقال : لقد ذهب شخص لم يكن خلفا لأحد ، ولن يخلفه أحد . وقام وجاء إلى خانقاه محلة عدنى كوبان ، وجلس في المأتم ، وتولى أمره . وفي ذلك اليوم قال في المأتم : عندما رأينا الشيخ أبا سعيد لم نكن صوفية ، ولم نر صوفية ، ولو لم نره ؛ لقرأنا التصوف في الكتب . ولما فرغنا من العزاء ، أقام الأستاذ الإمام حفل الشيخ . وفي اليوم السابع أرسل الأستاذ الإمام إلينا عليا المحتسب وكيله ، وكنا عشرة أشخاص ، فقال لنا : إذا كان هدفكم هو الشيخ فقد مات . وقد كنتم أنتم العشرة من مريدىّ ، ولما جاء الشيخ ذهبتم إليه والآن ينبغي عليكم أن تعودوا إلىّ ، فقالت الجماعة : أعطنا مهلة لنفكر . وفي اليوم التالي جاء شخص وقال : إن الأستاذ الإمام يقول لكم هل فكرتم ؟ ( ص 369 ) فصمتوا . ونفد صبري فقلت : لماذا لا تجيبون ؟ فقالوا : وماذا نقول ؟ فقلت : هل تأذنون لي بالإجابة عنكم ؟ قالوا أجل . فقلت له : بلغ ولاءنا للأستاذ الإمام ، وقل له إن الشيخ أبا سعيد كان من عادته عندما تكون هناك وليمة ، أن يعطيني طبقا من الطعام وقطعة من اللحم وبعض الحلوى التي أمامه . وكنت آخذ طبق الطعام وقطعة اللحم والحلوى التي أعطيت لي من المطبخ . وذات يوم كانت هناك وليمة فأخذت صحفة الطعام واللحم والحلوى التي أعطيت لي من المطبخ ووضعتها في كم ، ووضعت الطعام واللحم والحلوى التي أعطانيها الشيخ من أمامه في الكم الآخر ، وكان الوقت قيلولة وقد نام الشيخ في زاويته ، ونام الجميع وأخلدوا إلى الراحة . وخرجت أنا على هذه الصورة من الخانقاه ، ولما خطوت أول خطوة خارجها ، فك رباط الإزار عن قدمي ، ووقعت في مأزق . وخرج صوت الشيخ من زاويته يقول : أدركوا أبا القاسم . وفي الحال رأيت صوفيا يهرع إلىّ ، ويقول