محمد بن المنور الميهني
410
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
على الخدمة الجيدة ، وتوجه الصوفية من أنحاء العالم إلى هذه الخانقاه ، وانتشر الخبر في الدنيا أن أبا سعد أسس في بغداد خانقاها لم يقم أحد مثلها في هذا العهد من أجل الصوفية ، وهو يقوم على خدمتهم ، كما لم يفعل أحد في هذا العهد . وأصبح أكثر أهل بغداد من المريدين لي . وكانوا يحملون الأخبار إلى مسامح الخليفة دائما ، حتى أنه حدث ذات ليلة أن كنا نؤدى صلاة العشاء ، فدق شخص باب الخانقاه ، فتقدمت وفتحت الباب ، فكان أمير المؤمنين ومعه بضعة أفراد من خواصه ، مثل أستاذ دار الخلافة ، والحاجب ، وصاحب المخزن وأمثالهم ، وكانوا قد جاءوا لزيارتي ورؤية الخانقاه . فرحبت بهم ، ودخل الخليفة الخانقاه ، وعندما تفرس في البناء ، ودخل مقر الدراويش ، رأى جمعا كبيرا يزيد على خمسين شخصا من الشيوخ والصوفية ، وقد جلسوا على سجادة . فحياهم ، وجلس بينهم ، وجلست بين يديه ، وقصصت ، بقدر ما سمح به الوقت ، بعض الحكايات عن كرامات الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير . فسر الخليفة ، وبكى كثيرا ، وأصبح من مريدى هذه الطائفة . وفي أثناء جلوسه أمر أستاذ القصر قائلا : في كل وقت يأتي فيه أبو سعد إلى القصر لا ينبغي له طلب الإذن ما دمت موجودا ، ويجب إحضاره إلى الحرم سريعا دون إخبارى بذلك ، ثم قال : يا أبا سعد ، لقد وضعت مصالح المسلمين في عنقك ، ويجب أن تعرض على كل ما تعرف لنتحه وفق إشارتك . وفي اليوم التالي ذهبت إلى دار الخلافة لتحية الخليفة ( ص 367 ) فقادونى إلى الحرم في الحال دون توقف فتقدمت إلى الخليفة ، ودعوت له ، واعتذرت عن تقصيري في الليلة الماضية . وشملنى أمير المؤمنين بإعزازه الكثير ، وأكرمني ، وأعاد على مسامعى ما كان قد ذكره من قبل ، ووضع عهدة الخلق في عنقي .