محمد بن المنور الميهني
409
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
هموا بالرحيل ، وكانوا قد اطلعوا على حياتي واستحسنوا خدماتى ، أعطاني كل منهم بعض المال ، حتى توفر لي شيء طيب وعندما رحلت القافلة ، اتجهت إلى العمارة ، وأقمت جدران الخانقاه الأربعة ، وشيدت صفة كبيرة جيدة ، ودارا حسنة للصوفية ، ومطبخا ، ودورة للمياه ، وأقمت مسجدا كبيرا ، وصنعت أبوابا لها جميعا . ووضعت أساس الأبنية والحجر الأخرى ، بحيث أصبحت معالم جميع الأماكن تدل على ما ستكون عليه . وعندما وصل مقدم الحجاج وأخبرني بعودة القافلة ، ذهبت إلى الفرات لاستقبالها . وقلت لهؤلاء الجمع : عند قيامكم بسفركم المبارك نزلتم في خانقاهى ترضية لي وللّه ، ( ص 366 ) وفي وقت رحيلكم بذلتم لي الشئ الكثير ، والآن ينبغي أن تأتوا معي لتروا نتيجة بذلكم ، وأن الترتيبات التي أشرتم بها قد تمت . فأجابوني إلى طلبي ، ووافقوا على النزول في الخانقاه . ولما رأوا تلك الأبنية الكثيرة الجيدة ، تعجبوا كثيرا ؛ إذ كيف صنعت هذا العدد الكبير من الأبنية في تلك المدة القصيرة ، وتضاعف اعتقادهم . وأخذت على نحو ما مضى ، أذهب للسؤال وأهيئ المائدة ، وأؤذن للصلاة ، وأؤمهم فيها . وكنت أزيد في العناية بهم كل يوم ؛ حتى لقد أعطونى عند رحيلهم الشئ الكثير ، بحيث توفر لي مبلغ كبير . ولما رحلت القافلة اتجهت إلى العمل ، واشتغلت بالبناء ، حتى أتممت خانقاها جيدة جدا ، بجميع مرافقها من الحجرات والحمام وقاعة الجماعة وغير ذلك . وأعددت المفروشات المناسبة ، ومعدات المطبخ ، وجميع ما يلزم لذلك من الأدوات . وأقمت على باب الخانقاه سوقا به بعض الحوانيت ، ورباطا للقوافل ، وغير ذلك . وتوفرت