محمد بن المنور الميهني

408

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

للصوفية في هذا المكان ، ( ص 365 ) وأوضحت له أنني خراساني من مريدى الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير ، وقد جئت من ميهنه لأقوم بخدمة الصوفية هنا . فأمر لي الخليفة بمكان بجوار النهر لأقيم عليه خانقاها لهذه الطائفة . وكتب الخليفة بخط يده : له أن يأخذ من جانب النهر بقدر ما يريد ، وهو مسلم له . فجئت ، وانتقيت ناحية اخترت فيها مكانا طيبا ، وأخذت أسير وأنا أصب التبن حتى حددت قرابة ألفي ذراع من الأرض ، واستوليت عليها . وبعد ذلك كنت آخذ سلة ، وأذهب بها ليلا ونهارا إلى خرائب بغداد ، وأجمع قطع الأحجار الجافة ، وأحضرها على ظهري إلى ذلك المكان ، وأضعها في وسط التبن الذي حددته . وظللت أفعل هذا حتى جاءتني الأخبار يوما ، بأن هناك قافلة قادمة من خراسان ، فذهبت إلى النهروان لاستقبالها . وعندما رأوني احتفوا بي وقربونى إليهم ؛ فقد رآني أكثرهم في خدمة الشيخ ، وكانوا يعرفون قرابتي له ، كما كان بعضهم أيضا من مريدى الشيخ . وقلت لهم : إنني أنوى إقامة خانقاه للصوفية في هذا المكان ، وينبغي عليكم الآن أن تنزلوا به ، وتقيموا عندي ، لأن مسافريكم سيقدمون على غيرهم . وكان في الفافلة جماعة من الصوفية والتجار وأناس كثيرون . فوافقوا جميعا ، ونزلوا في ذلك المكان ، وضربوا خيامهم به . ونهضت ، وأخذت سلة ذهبت بها للسؤال . وكنت أقوم بإعداد المائدة كل يوم في الصباح والمساء ، وأؤذن في أوقات الصلوات الخمس ، وأؤمهم للصلاة . وكنا نقرأ القرآن كل في دوره عند الفجر ، وظهرت أنوار كثيرة خلال المدة التي أقاموا فيها بذلك المكان . ولما