محمد بن المنور الميهني

407

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

جميع أبناء الشيخ والمريدون والصوفية وفق ما أشار به الشيخ ؛ فقد قال لحسن بن المؤدب : سيصل أبو سعد حبيب دادا من غزنين بعد وفاتي بثلاثة أيام ويريحكم من ناحية القرض . فلما رأوني ، صرخوا ، وجددوا مأتم الشيخ ، وظهرت أحوال كثيرة . وذهبت مع الدراويش إلى قبر الشيخ ، وزرته ، وسردت قصتي أمام الجميع ، ووضعت أمام أبى طاهر ثلاثة آلاف دينار لقضاء قرض الشيخ وقلت : هذه للوفاء بدين الشيخ . وسلمته الألف دينار التي أعطيت لي من أجل عرس الشيخ . كما وضعت أمامه أيضا الألف دينار التي أعطيت لي وقلت له : هذه منى لتقيموا بها عرسا للشيخ ، ولم آخذ لنفسي شيئا . ورد الدين في ذلك اليوم ، وأعدت معدات العرس . وفي اليوم التالي أقيم عرس للشيخ من أجلى ، ومزقوا خرقة الشيخ ، وخرق الصوفية . وفي اليوم الرابع عزمت على الذهاب إلى بغداد وفق إشارة الشيخ ، وودعت مريديه ، ورحلت قاصدا بغداد . وعندما وصلت إليها ، كان هناك نهر في ذلك الوقت في مكان العمران ، ونزلت في أحد المساجد ، وبعد أن استرحت بضعة أيام ، أفضيت بهذه القصة إلى صديق ، وقلت له : ينبغي على أن أقيم مقرا للصوفية ، وأتوفر على خدمتهم . فقال لي ذلك الصديق : إن جميع المساجد موكلة إلى ، فاذهب إلى المسجد الذي تريده ، وباشر الخدمة فيه ، وإذا كنت تريد أن تقيم خانقاها بجوار هذا النهر ، فلن يتيسر لك ذلك ؛ لأن الناس هنا ينكرون الصوفية ، وليس معك نقود أو معدات ، والمصلحة تقتضى أن تكتب إلى الخليفة ، وتطلب منه أرضا بجوار النهر ، بالقدر الذي تريده ، لتقيم عليها الخانقاه . وكتبت رقعة إلى أمير المؤمنين ، ذكرت فيها أنني أرغب في إقامة خانقاه