محمد بن المنور الميهني
401
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
بلقائى وقال : لقد انتظرت عدة أيام حتى يصل أحدكم لنتشاور في الأمر . ويجب أن نرى السلطان في الغد ، وفي اليوم التالي ذهبنا معا لرؤية السلطان . وعندما رآني ، أحسن استقبالى ، ولما جلسنا ، دعوت له ، فقال السلطان سنجر : إن ميهنه بقعة مباركة ، وقبر الشيخ مكان لا يوجد أعز وأعظم منه ، وعندما أراد أحد أولئك الغز أن يمد يده إليه ، ليحصل على الأمتعة المدفونة فيه ويأخذها ، يبست يده في الحال . وقد أحضره أقاربه إلى المعسكر ورأيته - ولم أسمع هذه الحكاية إلا من لفظ السلطان والعهدة عليه - ثم أمر السلطان بألف حمل من الغلة لزراعة خاوران ، ومائة حمل من أجل مطالب الضريح . وطلب رئيس ميهنه زوجا من الثيران ، فقال له السلطان : لقد تخربت خراسان ، والخزانة خاوية ، فينبغي أن تتدارك الأمر بهذه الأشياء . وأرسل مائة دينار نقدا من أجل ضريح الشيخ . ورجع رئيس ميهنه ، وبعث إلى جميع الأطراف في طلب كل من تبقى من أبناء الشيخ ومريديه ، فاجتمع خمسون شخصا ، ومدت المائدة ، وأقيمت الصلوات الخمس والخاتمة على قبر الشيخ ، وأضيئت الشموع ، وحضر المقرئون ، ( ص 360 ) وابتهج الجميع ، وعمت البركة ، وتمت الترتيبات وكنت قد وقفت كل ممتلكاتي للخدمة ، وتوجه الصوفية والغرباء من جميع الأطراف إلى تلك الحضرة ، وظهر الاستقرار والراحة . وفي تلك الأثناء توفى السلطان سنجر رحمة اللّه عليه ، وجلس السلطان محمود على العرش ، وحدثت موقعة داندانقان مع الغز في مرو ، وانهزم جيش السلطان مرة أخرى ، واستولى الغز . وفي هذه المرة أفلت من أيدينا أمر تلك البقعة دفعة واحدة ، وبلغ ما بلغ حقق اللّه تعالى بلطفه لخراسان ، ولجميع العالم الأمن والعدل والعمران ، يوما بمنّه وفضله .