محمد بن المنور الميهني
399
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
ما ذكره من قبل فقد قال : انتبه حتى تقوم بالفرائض والسنن ، لأننا محفوظون ، وإذا ترك شئ أظهرناه . وقد تركت شيئا فأظهره . وعندما أشرقت الشمس أخرجوا جثمان الشيخ ، وصلوا عليه ، وحملوا النعش ليخرجوه من داره إلى الضريح ، وكان النعش قد ظل محمولا حتى وقت الضحى ومهما حاول الخلق التقدم به لم يكن يتحرك ، وظل هكذا حتى سأل السيد النجار السيد حمويه : بم أمرك الشيخ ؟ هل حان الوقت أم لا ؟ فرفع السيد حمويه عصاه ، وفقا لما أوصاه به الشيخ ، وأخذ يبعد الخلق ، حتى حملوا النعش داخل الضريح ، ودفنوه . ومن الكرامات التي شوهدت في ذلك الوقت : أولا : أنه كانت هناك منصة مرتفعة ، كما كان هناك كرسي آخر على شاكلة درجة ، وكانوا يضعونه أمام المنصة ليضع الشيخ عليه قدمه ليعتلي المنصة لأن المنصة كانت من الارتفاع بحيث لم يكن الشيخ يستطيع الصعود عليها دون درجة . وكان الشيخ يتحدث على هذه المنصة في ميهنه ؛ وقد قاموا بغسله فوقها عند وفاة الشيخ في زاوية منزله ، في مواجهة الضريح . ولم يحركوا المنصة من ذلك المكان الذي غسلوا فيه الشيخ قط . وفي كل وقت كانوا يرتبون الزاوية ، كانوا يرصفون أرضها ويرصفون ( ص 358 ) تحت المنصة بحيث كانوا إذا ما رفعوا أيديهم كان الرصف يغوص في الأرض في الحال ، ويتصاعد تراب ناعم . وكانوا قد قاموا بهذه التجربة عدة مرات . وفي أحد الأيام كانوا قد رصفوا ذلك الموضع رصفا محكما بالجص والملاط ، وغاص أيضا في الأرض في الحال وارتفع ذلك التراب الناعم ، ولم يستقر أبدا ذلك القدر من الأرض الذي كان ماء غسل الشيخ قد وصل إليه . وثانيا : حيث توفي الشيخ كانوا قد وضعوا درجة المنصة والكرسي