محمد بن المنور الميهني

398

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

وآخر الأقوال التي قالها الشيخ هو : أنصتوا جيدا حتى لا تفسدوا الإيمان بعمل الخلق . قال السيد عبد الكريم : فتح الشيخ عينيه يوم الخميس عند الظهر وسأل السيد أبا طاهر : هل جاء « عليك » ؟ فأجاب كلا . فأغلق الشيخ عينيه . ونهضت إلى الخارج ، ووصل « عليك » فدخلت المنزل ، وقلت للسيد أبى طاهر : لقد جاء « عليك » وأحضر الكفن . فأبلغ أبو طاهر هذا للشيخ . ففتح الشيخ عينيه وسأل أبا طاهر : ماذا تقول ؟ فقال : لقد وصل « عليك » . فقال الشيخ : الحمد للّه ، وانقطعت أنفاسه في الرابع من شعبان سنة أربعين وأربعمائة . وفي ليلة الجمعة في وقت العشاء انبعث صراخ من منزل الشيخ دوى في جميع أنحاء ميهنه ، وعرف أنهم الجن كما سبق أن ذكر الشيخ . وفي أثناء هذا الصياح ( ص 357 ) كانوا يسمعون هذه الكلمات : يا أسفا ! يا أسفا ، إنك ذهبت ومضيت ولم تترك للخلق شيئا ! وظل الأمر على هذا النحو حتى منتصف الليل . وفي الصباح انشغلنا بالغسل . وكان الشيخ قد قال : اجعلوا نصف الكفن مئزرا ، وضعوا النصف الثاني على أكتافى ، ولفونى في وطائى ، ولا تزيدوا شيئا . قال السيد عبد الكريم : عندما وضعنا الشيخ على الكفن ، كان السيد أبو طاهر وجميع أبناء الشيخ حاضرين ، وكنت أقف عند أقدام الشيخ ، ولما نظرت إليه ، فتح عينيه ، وأشار بسبابة يده اليمنى إلى فخذه ، على نحو رآه جميع من كانوا هناك ، فنظرت إلى الموضع الذي أشار إليه ، فرأيت أنني لم أكن قد سحبت عليه طرف المئزر ، وكان فخذ الشيخ من ناحية العورة عاريا ، فأصلحته . وهذا