محمد بن المنور الميهني
397
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
- كان ذلك كله غما ، وهذا كله سرور ، * وكان ذلك كله قولا ، وهذا كله عمل . وفي ذلك اليوم الذي أخرجوا فيه جثمان الشيخ من منزله قرأ المقرئون ( ص 356 ) هذا الشعر أمام جنازته وفق ما أشار به . وسألوا الشيخ أيضا في هذا اليوم : هل نكتب على قبرك شهادة لا إله إلا اللّه وآية الكرسي ، أم تبارك ؟ . فقال الشيخ : ذلك أمر عظيم . ينبغي كتابة هذه القطعة : سألتك بل أوصيك إن مت فاكتبى * على لوح قبرى كان هذا متيما لعل شجيا عارفا سنن الهوى * يمر على قبر الغريب مسلما وأملى هذه القطعة التي يقولها كثير في حق عزة : يا عز أقسم بالذي أنا عبده * وله الحجيح وما حوت عرفات لا أبتغي بدلا سواك خليلة * فثقى بقولي والكرام ثقات ولو أن فوقى تربة ودعوتني * لأجبت صوتك والعظام رفات وإذا ذكرتك ما خلوت تقطعت * كبدي عليك وزادت الحسرات وبعد وفاة الشيخ كتبت هاتان القطعتان على قبره في ثلاثة أسطر ، كل بيتين منهما في سطر . وقبيل وفاة شيخنا بيومين جرى على لفظه المبارك هذا القول عندما جلس إليه أبناؤه ومريدوه ؛ فقد التفت إليهم وقال : « نعمة اللّه مجهولة ما دامت محصولة فإذا فقدت عرفت » .