محمد بن المنور الميهني
393
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وقد حدث هذا في الوقت الذي تمت فيه المائة عام ، بحيث لم يبق في الشهر التالي شئ من هذا كله ، ولم يبق على قبره إلا نفر قليل من أبنائه ومريديه ، واستشهد الباقي جميعهم على يد الغز ، واغترب بعضهم في أنحاء الدنيا ، وانتقلوا جميعا إلى رحمة الحق سبحانه وتعالى في غربتهم . وقد مضت الآن أربعة وثلاثون عاما لم يظهر خلالها أي ترتيب - من الترتيبات التي مر ذكرها - على قبره المقدس . وإننا لنأمل في شيئين : أولهما أن الشيخ قال بلفظه المبارك : يظهر من بعدنا بأكثر من مائة عام شخص منا ، وليس مثلنا أحد ، فيبعث هذا الأمر على يديه . والثاني أنه روى عن والدي نور الدين المنور رحمة اللّه عليه أنه قال : سمعت من السيد الشيخ أبى الفتح أن الشيخ قال : سنكون في خدمتكم مائة عام ، ويظل أبناؤنا في خدمتكم مائة عام ، وتبقى تعاليمنا ألف عام . وقد روى عن السيد عبد الكريم خادم الشيخ أنه قال : قال الشيخ : إلى أن تأتى القيامة ما زال أملنا في شيئين هما الإشارة والبشارة . وربما ندرك هذه السعادة في آخر العمر فنقضى بضعة أيام على قبره المقدس ونشعر بالراحة . * وفي هذا المجلس أيضا التفت شيخنا قدس اللّه روحه العزيز إلى السيد عبد الكريم وقال : إن هذا الصبى يريد أن يسلك الطريق ، ولكن حيثما تصل بابنى ثبت قدمك ولا تطلب الزيادة لأنك لن تجدها . ثم التفت إلى ابنه الأكبر وقال انهض يا أبا طاهر . ولما نهض ، أمسك الشيخ بثوبه ، وسحبه بنفسه وقال : لقد وقفتك أنت وأبناءك على خدمة الدراويش ، وقال : « شعر »