محمد بن المنور الميهني

389

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

خير لك مما طلعت عليه الشمس » ، وأنا أوصيكم بهذه الوصية نفسها ، فلا تغيبوا عن الحق . ثم قال لحسن بن المؤدب : انهض ، فنهض حسن . وقال الشيخ : ( ص 349 ) اعلموا أنني لم أدعوكم إلى أنفسكم ، بل دعوتكم إلى فنائكم ، وقلت يكفى وجوده . لقد خلقتم للفناء فإذا أطاع أحدكم طاعة الثقلين ، فإنه لا يقع في مقابل أن يريح شخصا . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في وصيته لأصحابه « تخلقوا بأخلاق اللّه » وأنا أقول لكم هذا نفسه . فسيروا في طريق اللّه ، وانظروا إلى الجميع باللّه ، انظروا إلى الخلق باللّه ؛ فمن نظر إلى الخلق بعين الخلق طالت خصومته معهم ، ومن نظر إلى الخلق بعين الحق استراح منهم . * التفت الشيخ قدس اللّه روحه العزيز إلى السيد حمويه في مجلس الوداع وقال : يا سيد إنهم يسمونك حمويه لأنك تحمى الخلق ، فاصغ إلى خلق اللّه ، واصغ إلينا ، فسوف يحضروننا هنا يوم الجمعة ، ويكون هذا اليوم يوم سوقنا . وسوف يكون هناك ازدحام كبير ، سواء من الجماعة الذين يرون ، أو الجماعة الذين لا يرون ، فحافظ على إيمانك ، واجتهد في أن توصلنا من المنزل إلى القبر دفعة واحدة ، لأن عقبة العظيم سوف يكون في المقدمة . فقال السيد النجار : أيها الشيخ ، من هم الجماعة الذين لا يرون ؟ . فقال الشيخ : يا أحمد ، اعلم أن ثلاثة من خلفاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كانوا قد نصبوا خلفاء على الجن ، وهم : عمرو وبحر وعقبة . وقد صاحبنا عقبة ، وسوف يقيم على قبرنا بعد وفاتنا حتى وفاته . ولن يغيب سوى يوم عرفة ، ويوم عيد الأضحى . وقد ارتاحت جماعة كثيرة من الجن إلى أقوالنا سواء في نيسابور أو هنا ، وأنست إلى هذه الأنفاس ، ووقفت بين أيدينا أثناء السماع . وطالما أقمت أنت والدراويش السماع على قبرى فسوف يأتون للخدمة ، فاحفظ حقهم بطهروا حرق البخور كل ليلة في قصورك ،