محمد بن المنور الميهني
366
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
لن أجد ذلك الذي لا يكون عبد اللّه ، وليس لنا عليك أكثر من ذلك ، فقم بكل ما تستطيع من العبادة ثم عد إلى ، فرجع أبو منصور إلى المنزل . وانتهى الخبر إلى الشيخ أبي سعيد ، وكان حينئذ بنيسابور ، فلما سمعه أمر باعداد الجواد ليذهب لتهنئة أبى منصور ، وحين خرج من الخانقاه أرسل حسن بن المؤدب درويشا ليخبر أبا منصور بمقدم الشيخ . ولما وصل الشيخ إلى باب القصر ، قال البواب لحسن بن المؤدب : ادخل سريعا فمنذ بلغ السيد خبر قدوم الشيخ وهو واقف في وسط القصر ، وكلما أشار أحد عليه بالجلوس ( ص 324 ) قال : ليس من اللائق أن يسير مثل ذلك العظيم على قدميه لتحيتى وأنا جالس . وعندما دخل الشيخ القصر وجده واقفا في وسطه . فسأله : ما سبب وقوفك هكذا ؟ . فقال : عندما سمعت بخبر مقدم الشيخ وقفت ، فلا ينبغي أن أجلس والشيخ يسير إلى . فقال له الشيخ : أيها السيد ، لن أقبل أنا أيضا في يوم القيامة أن تقف أنت وأنا جالس ، فلن أجلس ما لم أجلسك ، فقال السيد : لقد أقبلت على الدنيا والآخرة . ولما جلس الشيخ وهنأه ، قال الوزير : أيها الشيخ ، إنني أخاف لأن السلطان تركى ، ولا ينبغي أن يتهور الإنسان ، فيعمل عملا بتهوره . فقال له الشيخ : حين تذهب إليه ، اقرأ دعاء يوم الأحزاب ، فقد صدق عن الرسول صلّى اللّه عليه أنه قال : كل من يذهب إلى السلطان ويقرأ دعاء الأحزاب ، لا يصاب بأذى ، ويرجع مقضى الحاجة . وهذا الدعاء هو : « اللهم إنا نعوذ بنور قدسك ، وعظمة طهارتك ، وبركة جلالك ، من كل سوء وعاهة ، ومن طوارق الليل والنهار ، إلا طارقا يطرق بخير منك يا رحمن ، اللهم أنت غياثنا فبك نغوث ، وأنت ملاذنا فبك نلوذ يا من ذلت له رقاب الجبابرة ، وخضعت له أعناق الفراعنة . ونعوذ بك من خزيك ، وكشف سترك ، ونسيان ذكرك ، والانصراف عن شكرك . ذكرك