محمد بن المنور الميهني
358
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
* قال الشيخ : كل من يستطيع أن يجلس مع كل إنسان ، وأن يسمع كلاما من كل إنسان ، وأن يأكل طعاما مع كل إنسان ، ويستطيع النوم ، فلا تأمل فيه خيرا ، لأنه قد أسلم نفسه للشيطان . * سألوا الشيخ : أيها الشيخ ، ما أصل الإرادة ؟ ، فقال الشيخ : ما يصير قيامه رغبة . وفرق بين الرغبة والقيام ، ففي الرغبة يكون التردد : إن يشأ يفعل ، وإن يشأ لا يفعل . وفي القيام لا يكون طريق لشعرة ؛ فالرغبة جزئية والقيام كلي : يأتي حديث ، فيسطع برق ، فيظهر جذب ، ثم يظهر الاجتهاد فتظهر الرؤية ، ثم يكون الحرّ مملكة . * سأل درويش الشيخ : أيها الشيخ ، ما العبودية ؟ ، فقال : « خلقك اللّه حرا فكن كما خلقك » . فقال : يا شيخ ، إن السؤال عن العبودية . فقال الشيخ : ألا تعلم أنك لن تصير عبدا ما لم تتحرر من الكونين ؟ ثم قال هذا الشعر : - لما لم تستقم الحرية والعشق معا ، * صرت عبدا ، وزايلتني طبيعتي . - وإذا ما اتخذت حبيبا بعد ذلك ، فجائز ، * لأن الجدل والخصومة زالا من بيننا . * سأل درويش الشيخ : ما الفتوة ؟ . قال : يجب أن يوجد صاحب همة حتى يمكن التحدث معه في حديث الفتوة ، لأنه لا يمكن إثارة حديث الفتوة مع شخص يهتم بنفسه « زلة صاحب الهمة طاعة ، وطاعة صاحب المنية زلة » فالفتوة الشجاعة واللطافة والظرافة تنبت في بستان الهمة ، وفي بستان الهمة تكون الصلوات