محمد بن المنور الميهني
354
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
كان الحسن البصري من أعزة التابعين ، وقد سأله شخص يوما : كيف أنت ، وكيف حالك ؟ فقال حسن : يا أخي ، لقد أغلقت باب النفس منذ ثلاثين عاما وجلست أنتظر الأمر . * وفي ذلك الوقت قال الشيخ : إن تشتت القلب سببه حب الدنيا . والقلب لا يطمئن طالما كان فيه حب الدنيا ، لأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قال : « حب الدنيا رأس كل خطيئة » فإذا كان رأس كل خطيئة قد استقر في القلب ، فهل يدع الطريق لشئ آخر يصل إليه ؟ . وقال الشيخ : كان أبو القاسم بشر ياسين يقول هذه الرباعية كثيرا . « رباعية » سوف أحل ضيفا عليك أيها الحبيب * وأحضر متواريا ومتخفيا عن الحساد فأخل البيت ، وتعال خلف الضيف * ولا تدع أحدا يجلس معنا * وعندئذ قال الشيخ : إن تتمة هذا القول قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « طوبى لعبد جعل اللّه همومه هما واحدا ، ومن تشعبت به الهموم لا يبالي اللّه في أي واد أهلكه » . * وقال أيضا : « كل ما شغلك عن اللّه فهو شؤم عليك » . كل ما شغلك فهو دنياك وإن يكن كله إبرة . وكل ما هو دنياك فهو آفة وتشتيت لك . وفي كل تشتيت تعويق لك عن هذا المعنى في الدنيا والآخرة . * وقال الشيخ أيضا في ذلك الوقت : كان الشيخ أبو القاسم بشر ياسين من عظماء ميهنه ، وكثيرا ما كان يقول هذا الشعر :