محمد بن المنور الميهني
335
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
- لم تحرق نار النمرود إبراهيم بن آذر ، * لقد صار ابن آذر مثل الرماد قبل هذه النار . - وما لم تحترق بهذه النار فلست صافيا يقينا ، * سواء سميت هذا عبثا أو سميته جنونا . * قال الشيخ : لقد تحدث سبعمائة شيخ من الشيوخ في الطريقة فقال أولهم ما قاله آخرهم . ومهما اختلفت العبارات إلا أن المعنى واحد وهو : « التصوف ترك التكلف » ، وليس هناك تكلف أكثر من اهتمامك بنفسك ، لأنك عندما تشغل بنفسك تعجز عن اللّه . * قال شيخنا : لقد قيل أن التصوف شيئان : النظر في ناحية واحدة ، والحياة على وتيرة واحدة . * سئل الشيخ : إذا أراد رجل أن يسلك الطريق بدون شيخ فهل يستطيع ؟ فقال الشيخ : لا يستطيع ، لأنه يلزمه شخص يكون قد سار في هذا الطريق حتى يستطيع أن يرشده إليه ، ( 310 ) ويحدثه عن عيوبه ومحاسنه ؛ ويعرفه بكل منزل ويقول له يلزم البقاء هنا أكثر . وعندما يكون هناك موضع يؤدى إلى التهلكة يقول له ينبغي الحذر . ويشجعه برفق حتى يقطع ذلك الطريق بقلب قوى ، فيصل إلى مقصوده . والشخص الذي يسلك الطريق بمفرده ، يكون كشيطان يتخبط في وسط صحراء ، لا يعرف من أين يكون الطريق على نحو ما يقول اللّه عز وجل : « كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ » . وأصل هذا الطريق هو إطاعة الشيخ « فإن تطيعوا تهتدوا » ، وعندما يطيع المريد الشيخ فإنه أيضا يطيع اللّه « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ، « والشيخ في قومه كالنبي في أمته » .